اسماعيل بن محمد القونوي
135
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أدركني كبر السن ) لا الكبر في الرتبة جعل الكبر فاعلا لأنه مقدر له والمقدرات متوجهة من الأزل إلى أوقاتها المعينة ولا يزال الكبر متوجها حتى أدركه وبلغه ولو عكس لاحتاج إلى التمحل « 1 » ( وأثر في وكان له تسع وتسعون سنة ) . قوله : ( ولامرأته ثمان وتسعون ) تعرض لبيان كبر سنها « 2 » مع أن النظم لا يفيد كبر سنها ظاهرا لأن العادة قاضية بأن كبر الزوج يشعر بكبر الزوجة فذكرها وقعا للخلجان والاضطراب ولا يفيد كبر السن العقر لأنه لا اختصاص له بوقت وَامْرَأَتِي عاقِرٌ [ آل عمران : 40 ] جملة حالية والواو للربط وذو الحال مفعول بلغني واختيار الجملة الاسمية للدوام والثبات أي وَامْرَأَتِي عاقِرٌ [ آل عمران : 40 ] . قوله : ( لا تلد منه العقر وهو القطع ) من لدن بلوغها وخلقت كذلك لا عارض لها وهذا يورث زيادة في الاستبعاد أو الاستعظام أو التعجب . قوله : ( لأنها ذات عقر ) أي قطع ( من الأولاد ) يعني أن عاقرا للنسبة مثل لابن وتأمر فهو بمعنى مفعول أي معقورة ولذلك لم يؤنث عاقر مثل حائض ولم يتعرض لكبر سنها إذ العقر يكفي في المقصود ( قال ) أي جبرائل ( أو الرب ) وهو المناسب لقوله : قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ [ مريم : 8 ] الآية فحينئذ التعبير بلفظة الجلال لتربية المهابة وإشعار كمال القدرة على مثل ذلك الفعل من العجائب . قوله : ( أي بفعل ما يشاء ) فعله ( من العجائب ) قيده بها لتصحيح التشبيه إذ المشبه به من أعجب العجائب ( مثل ذلك الفعل وهو أنشأ الولد من شيخ فان وعجوز عاقر ) أشار إلى أن كذلك معمول بفعل مقدم عليه والتقدير لهذا الفعل العجيب يفعل كذا قاله بعض أرباب الحواشي وفيه أن مفعول يفعل ما يشاء وأيضا فحينئذ في الجواب نوع خفاء بل مراده « 3 » إن عن سفيان بن عيينة أنه قال كان دعاؤه قبل البشارة بستين سنة حتى كان قد نسي ذلك السؤال وقت البشارة فلما سمع البشارة وقت الشيخوخة لا جرم استبعد ذلك عن مجرى العادة لا للشك في قدرة اللّه تعالى فقال ما قال السادس نقل عن سدي أن زكريا عليه السّلام جاءه الشيطان عند سماع البشارة فقال إن هذا الصوت من الشيطان وقد سخر منك فاشتبه إلا على زكريا قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ [ آل عمران : 40 ] وكان مقصوده من هذا الكلام أن ربه اللّه تعالى آية تدل على أن ذلك الكلام من الوحي والملائكة لا من القاء الشيطان قال القاضي لا يجوز أن يشتبه كلام الملائكة بكلام الشيطان عند الوحي على أنبياء عليهم السّلام إذ لو جوزنا ذلك لارتفع الوثوق عن كل الشرائع ويمكن أن يقال لما قامت المعجزات على صدق الوحي في كل ما يتعلق بالدين لا جرم
--> ( 1 ) ومن جملة التمحل حمله على القلب . ( 2 ) وقيل قال أبو عبيد والفراء هذا من المقلوب أي قد وفيه استعارة تمثيلية فكن على بصيرة بلغني الكبر وشخت كما تقول بلغني الجهد أي أنا في الجهد انتهى وما ذكرناه هو المواقف للقاعدة . ( 3 ) ولعل هذا مراد القائل لكن عبارته آبية عنه .