اسماعيل بن محمد القونوي
13
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بعد تقرير التوحيد ) بقوله : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [ آل عمران : 2 ] الأولى بعد بيان إنزال الكتب لأن المراد الكفر بآيات اللّه كما صرح به لكن لما كانت الكتب المنزلة مقررة للتوحيد قال بعد تقرير التوحيد . قوله : ( والإشارة إلى ما هو العمدة في إثبات النبوة ) وهو قوله : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ [ آل عمران : 3 ] إذ هو أبهر وأعلى ما يثبت به النبوة لأنه معجز لمن طلب المعارضة دال على صدقه باق في جميع الأعصار فالمراد نبوة نبينا عليه السّلام فقوله والإشارة عطف على قوله تقرير توحيده قوله ( تعظيما للأمر ) أي أمر النبوة وشأنها إذ هو المدار لصلاح الدارين ( وزجرا عن الإعراض ) أي عن الكفر ( عنه ) أي عن أمر النبوة أو عن الكتاب الذي هو العمدة في إثبات النبوة ومراده بقوله وهو وعيد الخ إشارة إلى بيان مناسبته لما قبله وقوله : وَاللَّهُ عَزِيزٌ [ آل عمران : 4 ] الآية جملة تذييلية مقررة لمضمون ما قبلها . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 5 إلى 6 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 5 ) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 6 ) قوله : ( كليا كان أو جزئيا ) أي يعلم الجزئي على وجه جزئي لا كما زعمه الفلاسفة من أنه يعلمه على وجه كلي ( إيمانا أو كفرا ) ذكرهما خاصة مع اندراجهما فيما سبق للإشارة إلى ارتباطه بما قبله فإنه تعالى لما بين ما صدر من الكفرة وهو الكفر بآيات اللّه وبين كمال قدرته على انتقامهم بين سعة علمه وإحاطته بجميع ما في العالم ومن جملته كفرهم وفسقهم سرا وجهرا إذ القدرة الكاملة على الشيء إنما هي بالعلم التام به بحيث لا يخفى عليه أصلا وعن هذا عبر هنا بعدم الخفاء فهي أبلغ « 1 » من قوله : اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [ المائدة : 97 ] وبهذا ينكشف وجه اختيار ما ذكر في النظم الجليل . قوله : ( فعبر عنه ) أي عن العالم ( بالسماء والأرض ) الأولى بالأرض والسماء إذ الحس لا يتجاوزهما وحاصله أنه ذكر الأرض والسماء وأريد جميع العالم بطريق ذكر الجزء وإرادة الكل والقرينة قيام الدليل عقلا ونقلا على أنه تعالى عالم بكل شيء معدوما أو موجودا « 2 » على وجه يليق تعلق العلم به قوله ( إذ الحس لا يتجاوزهما ) بيان وجه صحة ذكر الجزء وإرادة الكل أي إذ الحس أي حس البصر لا يتجاوزهما لكن ليس بجميع طبقاتها بمحسوسة بل ما هو أقرب إلينا وما قيل إنه ليس بسديد إذ لا يصح في كل جزء بل في جزء ينتفي الكل بانتفائه أو ما ينتفي ما هو المقصود من الكل بانتفائه وهنا ليس كذلك فضعيف إذ لا يشترط ذلك في الصحيح كما صرحوا به في ذكر اليد وإرادة الكل في نحو قوله تعالى : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
--> ( 1 ) لأن علمه تعالى وإن لم يكن تقارنه شائبة خفاء لكنه من حيث إنه علم يمكن أن تقارنه شائبة خفاء مع قطع النظر عن العالم كما في علم المخلوقين بخلاف عدم الخفاء فإنه صريح في الوضوح والجلاء من حيث هو هو فلا تغفل . ( 2 ) سواء كان معدوما ممكنا أو ممتنعا وسواء كان ذلك الشيء متناهيا أو غير متناه .