اسماعيل بن محمد القونوي

128

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وطفل عليه مربا لأمه التي * يقال لها تزني ولا يتكلم وماشطة في عهد فرعون طفلها وفي زمن الهادي المبارك يختتم كذا قيل قال المص في سورة يوسف وعن النبي عليه الصلاة والسّلام تكلم أربعة صغارا ابن ماشطة بنت فرعون وشاهد يوسف وصاحب جريح وعيسى انتهى فبينهما يحتاج الجمع إلى تكلف « 1 » . قوله : ( روي أن فاطمة رضي اللّه تعالى عنها ) أخرجه أبو يعلى ( أهدت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رغيفين وبضعة لحم ) أي قطعته بفتح الباء وسكون الضاد ( فرجع بها ) أي أرسلها ( إليها ) أو أخذها ورجع بها مغطاة ( هلمي ) اسم فعل بمعنى اقبلي ( يا بنية ) التصغير للشفقة وكمال المودة فكشفت أي أمرها النبي عليه السّلام بالكشف فكشفت من غير توقف عن الطبق فإذا هو مملوء خبزا ولحما فقال لها : أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ [ آل عمران : 37 ] فقال : الحمد للّه الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل ثم جمع عليها والحسن والحسين وجمع أهل بيته وبقي الطعام ) وفي الكلام إيجاز حذف أي فأكلوا حتى شبعوا وبقي الطعام وفي نهاية البيان قالت فاطمة رضي اللّه تعالى عنها وبقيت الجفنة كما هي وهو دليل أيضا على تحقق الكرامة وقول النبي عليه السّلام « الحمد للّه الذي شاهد على أن هذا كرامة لفاطمة رضي اللّه تعالى عنها لا معجزة له عليه السّلام » وقوله أيضا « شبيهة سيدة نساء رمز لطيف » إلى أن ما ظهر في قصة مريم كرامة لها والعجب أن أرباب الحواشي قد غفلوا عن هذه المؤيدات لما ذكره المص فاعترضوا عليه كما هو ( فأوسعت على جيرانها ) . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 38 ] هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ( 38 ) قوله : ( هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا ) [ آل عمران : 38 ] كلام مستأنف وقصة مستقلة سيقت في أثر حكاية مريم لما بينهما من قوة الارتباط والمعنى « 2 » أقبل عليه السّلام على الدعاء حين شاهدة ذلك مرارا كما ينبئ قوله كلما دخل عليها فإن المكان الذي وقع فيه أمر عجيب وشيء غريب مظنة إجابة دعاء ما كان من خارق العادة فتقديم هنالك للحصر أي قوله : فرجع بها إليها أي رجع النبي مع تلك الهدية إلى فاطمة . قوله : هلمي يا بنية أي تعالي وأقبلي وهلمي على وجهين متعد كهات قال تعالى : هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ [ الأنعام : 150 ] وغبر متعد بمعنى تعالى هلم إلينا .

--> ( 1 ) اختلف في أن مثل خيل وركبه هل هو جمع خائل أو راكب أو اسم جمع لا جمع وهذا مختار ابن الحاجب . ( 2 ) كيف وقد ذهب إليه بعضهم وقال ما يبعث الآن معه جمع منهم فجرى على هذا لكن نداء الجمع دفعة غير متعارف . ( 3 ) هذا على كونه إنشاء .