اسماعيل بن محمد القونوي

126

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ [ ص : 21 ] والتسور من علو وقيل المساجد عندهم تسمى محاربا وأشار إليه بقوله ( أو المسجد ) وقال الزجاج المحراب أشرف المجالس ولوح إليه بقوله ( أو أشرف مواضعه ومقدمها سمي به ) المجالس فذكر للمحراب ثلاثة معان متقاربة والنسبة بينها تعلم بالتأمل . قوله : ( لأنه محل محاربة الشيطان ) أي المحراب مفعال من الحرب اسم مكان وإن كان هذا الوزن شائعا في اسم الآلة لكنه قد يطلق على ما يفعل فيه إذا كان مما يستعان به كذا في الجاربري وهنا كذلك « 1 » . قوله : ( كأنها وضعت في أشرف موضع من بيت المقدس ) لا وجه لهذا الكلام بعد بيان المعاني الثلاثة للمحراب ولعله أشار به إلى أنها راجعة إلى كونه أشرف المواضع إذا الفرقة أشرف المواضع لكن قوله أو المسجد لم يظهر المراد منه وإن أراد به بيت المقدس نفسه فكلامه هذا لا يلائمه وإن أراد موضعا منه فغير متعارف قيل ذكر للمحراب المشهور منها الأخير ولذا اقتصر عليه آخر في قوله كأنها قال في الدر المصون « 2 » هذه معان للمحراب من حيث هو وأما في الآية فلا خلاف في أنه المحراب المتعارف انتهى ولا يخفى أن قوله أي الغرفة التي بنيت الخ شاهد على أن المعاني الثلاثة للمحراب المذكور في الآية لأنه من حيث هو قوله المشهور منها الأخير لا يلائم ما في الرواية الآتية فإنه يوافق الغرفة فإن الأشرف كونه سبعة أبواب له بعيد . قوله : ( جواب كلما ) وفيه خلاف مذكور في النحو قيل والعامل فيها الجواب بالاتفاق لأن ما في حيز المضاف إليه لا يعمل في المضاف ولا يجري فيها الخلاف المذكور في أسماء الشرط فإن كل مضاف إلى ما الظرفية المصدرية فدخل وقع في حيز المضاف إليه فلا يعمل في المضاف وتعرض المص له للتنبيه على ذلك ( وناصبه روي أنه كان لا يدخل عليها غيره ) . قوله : ( وإذا خرج أغلق عليها سبعة أبواب وكان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وبالعكس ) وهذا يؤيد كون المحراب المراد هنا الغرفة كما مر وكان يجد أي على الاستمرار فاكهة الشتاء ولذا نكر رزقا للتنويع أي نوعا غريبا من الرزق غير متعارف . قوله : ( من أين لك هذا الرزق الآتي في غير أوانه ) أي أنى بمعنى من أين لا بمعنى كيف وقد حقق في المعاني والإشارة بهذا إلى نوع الرزق لا شخصه كقوله تعالى هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ [ البقرة : 25 ] قوله في غير أوانه بناء على أنه وقع كذلك وإلا فالسؤال عن نفس الرزق ولو كان في أوانه إذ الأبواب مغلقة عليها وأشار إلى ذلك بقوله ( والأبواب مغلقة عليك ) .

--> ( 1 ) لأن هذا الموضع محل محاربة الشيطان فكأن المصلى جعل آلة لحربه . ( 2 ) قال في الدر المصون وبهذا يندفع الإشكال المذكور من قوله لا وجه لهذا الكلام لكنه لا يوافق تفسير المص فتدبر .