اسماعيل بن محمد القونوي

123

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( بوجه حسن ) أي إن قبولا ليس مصدرا مؤكدا للفعل السابق حتى تكون الباء زائدة بل اسم ما يقبل به الشيء والباء للآلة وقيل إن فعولا يكون للآلة التي يفعل بها الفعل كالسعود واللدود لما يسعط به وما يلد به فليس مصدرا هنا ولا يخفى أن كون فعولا للآلة غير متعارف ( والنذائر ) جمع نذيرة بمعنى منذورة وهو إقامتها مقام الذكر . قوله : ( أو تسلمها ) عطف على إقامتها مقام الذكر إن تكبر من باب عم المراد كبر السن للسدانة بكسر السين أي لخدمة المسجد السادن خادم الكعبة وبيت الأصنام والظاهر من كلام المص أن قبول مريم للخدمة مثل الغلام وما قاله القرطبي من أنها وإن لم تكن خليقة لسدانة بيت المقدس فلتكن « 1 » أمن العابدات يشعر بخلافه ( عقب ولادتها قبل أن تكبر وتصلح للسدانة ) . قوله : ( وما روي أن حنة لما ولدتها لفتها في خرقة وحملتها إلى المسجد ووضعتها عند الأحبار وقالت دونكم ) بيان تسلمها عقيبها وإشارة إلى رجحان المعنى الثاني لوجه حسن الأحبار علماء اليهود دونكم بمعنى خذوها ( هذه النذيرة ) أي المنذورة فتنافسوا فيها لأنها كانت بنت إمامهم التنافس الرغبة في الشيء النفيس والتخاصم فيه . قوله : ( وصاحب قربانهم ) وهو من يتولى أمر القرابين قربان تلك الأمة شيء يضعونه في بيت لتنزل نار سماوية وتأكله كما قال تعالى : حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ [ آل عمران : 183 ] أي تحيله إلى طبعها بالإحراق وملوكهم وعمران منهم ( فإن بني ماثان كانت رؤوس بني إسرائيل وملوكهم ) . قوله : ( فقال زكريا أنا أحق بها عندي خالتها ) قد مر وجه التعبير بالخالة وهي أختها وقيل أيضا اعلم أن عمران تزوج أم حنة فولدت إيشاع وكانت حنة ربيبة ثم تزوج حنة بعد ذلك بناء على أنه كان جائزا في شريعتهم فتكون إيشاع أخت مريم من الأب وخالتها أيضا قوله : أو تسلمها على لفظ المصدر عطف على إقامتها فإن تسلم طفل للخدمة في أول ولادته قبل أن يصلح للخدمة قبول حسن وحسن قبول فالمعطوف والمعطوف عليه كلاهما وجه حسن القبول والوجه الثاني أن يكون مصدرا وقد أشار إليه بقوله فيما بعد ويجوز أن يكون مصدرا . قوله : وقالت دونكم هذه النذيرة أي خذوها فتنافسوا فيها أي فتراغبوا في أخذها . قوله : وصاحب قربانهم القربان ما يتقرب به وهو في الأصل مصدر قرب يقرب كانوا يتقربون بالبقر والغنم إلى اللّه تعالى بأن يجعلوها معترضة لنار تنزل من السماء تأكلها كما قال تعالى : حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ [ آل عمران : 183 ] وصاحب القربان من يتولى هذا الأمر من المتقرب وكان قربان هذه الأمة الدماء وفي الحديث صفة هذه الأمة في التورية قربانهم دماؤهم . قوله : عندي خالتها وفي رواية عندي خالتها وقد سبق الكلام في التلفيق بين الروايتين .

--> ( 1 ) وما فهم من كلام القرطبي أبعد من الإشكال فإن خدمة الأنثى عن بين الرجال مشكل .