اسماعيل بن محمد القونوي

119

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وإني سميتها مريم عطف على ما قبلها من مقالها ) والتأكيد بإيراد الجملة الاسمية وكلمة إن وجعل الخبر جملة ماضوية لإظهار كمال التضرع والابتهال والجملة خبرية لفظا وإنشائية معنى كما أن المعطوف عليه كذلك . قوله : ( وما بينهما اعتراض ) هذا على أن يكون واللّه أعلم إلى وإني سميتها من كلامه تعالى وأما على تقدير أنه من مقالها فلا اعتراض لكن عطفه على وليس الذكر عطف الإنشاء على الخبر فهو صحيح عند البعض أو هذا القول خبر لتسميتها السابق وإن كان خلاف الظاهر . قوله : ( وإنما ذكرت ذلك ) جواب سؤال مقدر بأنه فائدة الخبر ولازمها غير متصور هنا « 1 » ويلغو الكلام لعلم المخاطب بالتسمية ( لربطها تقربا ) أي لطلب القرب إليه تعالى التحسر والتحزن المستفادين من قولهما : رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى [ آل عمران : 36 ] فإن تحزنها ذلك إنما هو لترجيحها الذكر على الأنثى والمفهوم من هذا الجواب ترجيحها الأنثى على الذكر اللهم إلا أن يحمل قولها : وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى [ آل عمران : 36 ] على تسلية نفسها بعدما تحزنت على وهب الأنثى بدل الذكر الذي كانت طلبته لكن مخالفة هذا الجواب لاتفاق المفسرين في حمل اللام على الجنس بعدما فيه لأن هذا الجواب مبني على صرف اللام إلى العهد . قوله : عطف على ما قبلها من مقالها وهو قوله : رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى [ آل عمران : 36 ] وهو وإن كان إنشاء لكن عطف الخبر جائز إذا كان للمعطوف عليه محل من الإعراب وههنا للمعطوف عليه محل من الإعراب وهو النصب على المفعولية للقول فهو كقولك قال زيد صلى في المسجد والصلاة واجبة فإن قولك والصلاة واجبة عطف على صلى وكلاهما داخلان في حيز القول والواو جمع المعطوفين في كونهما مقول قال وكقولك في عكسه فإن زيدا نودي للصلاة وصلى في المسجد . قوله : وما بينهما إعراض أي وما بين المعطوف والمعطوف عليه وهو وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى [ آل عمران : 36 ] اعتراض فإن قيل إن كان قوله : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى [ آل عمران : 36 ] كلام اللّه تعالى فكيف يكون اعتراضا بين كلامي أم مريم وكلام متكلم لا يجوز أن يكون معترضا بين أثناء كلام متكلم آخر أجيب أن كلام أم مريم من كلام اللّه تعالى نقلا عن أم مريم ولا يعد في أن يكون كلامه تعالى اعتراضا بين كلامها اللذين هما كلام اللّه تعالى نقلا منها وإن كان من كلام أم مريم لا يكونان اعتراضا بل يكونان عطفا على مقولها الأول كعطف وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ [ آل عمران : 36 ] عليه . قوله : تقربا إليه وطلبا لأن يعصمها قال صاحب الكشاف فإن قلت فلم ذكرت تسميتها مريم لربها قلت لأن مريم في لغتهم بمعنى العائذة فأرادت بذلك التقرب والطلب إليه أن يعصمها حتى يكون فعلها مطابقا لاسمها وأن يصدق فيها ظنها بها ألا ترى كيف اتبعه طلب الإعاذة لها ولولدها من الشيطان الرجيم وإغوائه قيل أطلق التقرب ليكون كالتوطئة لما بعده وضمن الطلب معنى التوسل لتعديته بإلى فعلى هذا لا يكون إليه صلة التقرب لأنه اعتبر إطلاقه غير مقيد بالتعلق إلى

--> ( 1 ) للمخاطب إذ المقصود بكلام الإنشاء إحداث مضمونة لا الإفادة وفرق بين إحداث الشيء وإفادته .