اسماعيل بن محمد القونوي

117

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم ويعقوب وضعت ) . قوله ( على أنه من كلامها ) وفيه أيضا تجهيل نفسها بالاعتراف بأن اللّه تعالى أعلم فقط بشأن المولودة فيكون هذا ذريعة إلى ( تسلية لنفسها ) قوله ( أي ولعل فيه سرا ) أي حكمة وعدم علمنا بتلك الحكمة لا يدل على عدمها . قوله : ( أو الأنثى كانت خيرا ) أي التي وهبت لها كانت في علم اللّه تعالى خيرا من طلبت مما الذكر وقد كان الأمر كذلك فإن دائرة علمها وأمنيتها لا يسعها ضبط القلم وجعل سبحانه وتعالى إياها وابنها عيسى عليه السّلام آية للعالمين ( وقرىء وضعت ) . قوله : ( على أنه خطاب اللّه تعالى لها ) فحينئذ يكون كالأول استئنافا نحويا ولا ينافيه كونه كلاما معترضا وفيه تعظيم لشأنها . قوله : ( بيان لقوله واللّه أعلم ) بيان تفسير له إذ فيه تفصيل ما أجمله في قوله : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ [ آل عمران : 36 ] على قراءة الغيبة والخطاب من خيرية الأنثى الموهوبة من الذكر المطلوب ولما كان كون البيان مصدرا بالواو غير متعارف قال بعض المحققين هذا اعتراض لكن لما كان البيان بيانا لمفهوم الكلام أعني الخيرية لا لمنطوقه أطلق البيان عليه ولا ينافيه كونه اعتراضا ( أي وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت ) . قوله : ( واللام فيهما للعهد ) لكن لام الأنثى عهد تحقيقي حيث تقدم ذكر أنثى ولام الذكر « 1 » عهد تقدير أي حيث تقدم ذكره كناية في قوله تعالى : إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً [ آل عمران : 35 ] فإن لفظة ما عبارة عنه هنا بإشارة النص إذ الكلام سيق لنذر التحرير فكأنها قالت طلبت أن يكون ما في بطني ذكرا ونذرت تحريره وهذا معنى الذكر مذكور فيما قبل كناية فاللام هنا إشارة إليه . قوله : ( ويجوز أن يكون من قولها ) هذا بناء على أن واللّه أعلم من مقالها ( بمعنى وليس الذكر والأنثى سيين فيما نذرت ) . قوله : وهي جاهلة بذلك لا تعلم منه شيئا فلذلك تحسرت . قوله : على خطاب اللّه لها أي أنك لا تعلمين قدر هذا الموهوب وما علم اللّه من عظيم شأنه وعلو قدره . قوله : واللام فيهما أي في لفظي الذكر والأنثى للعهد فاللام في الذكر للعهد والإشارة إلى الذكر المعهود المذكور وهو ما في قولها ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً [ آل عمران : 35 ] فإنها أرادت به ذكرا محررا وفي الأنثى للإشارة إلى الأنثى في قولها : وَضَعْتُها أُنْثى [ آل عمران : 36 ] فالمعنى وليس الذكر الذي طلبته كأنثى التي وهبت أي وليس هو مثلها في الشرف والقدر . قوله : ويجوز أن يكون من قولها فيكون مرادها نفي مماثلة الذكر للأنثى فاللام حينئذ للجنس

--> ( 1 ) ولا بد كون المعهود حصة معينة وهذا كونه كذلك غير ظاهر لأنه لم يوجد والمعدوم ليس بمتعين وكونه متعينا بأنه مطلوب غير مفيد ما لم يكن موجودا .