اسماعيل بن محمد القونوي

115

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تأنيثه لما أن المقام يستدعي ظهور أنوثيته واعتباره في حيز الشرط إذ عليه يترتب جواب لما وهذا أوفق لما ذكرنا في ترتب جواب لما لكن ما ذكره المص علة مصححة وما ذكره القيل علة مرجحة . قوله : ( وجاز انتصاب أنثى حالا منه لأن تأنيثها « 1 » علم منه ) يعني أن تأنيث الضمير في أني وضعتها ليس باعتبار علم المتكلم حتى يلزم إيقاع كون أنثى حالا عنه لغوا بل باعتبار قاعدة هي أن كل ضمير وقع بين اسمين مذكر ومؤنث هما عبارتان عن مدلول واحد جاز فيه التذكير والتأنيث فلفظ أنثى حال وهي بمنزلة الخبر فأنت الضمير العائد إلى ما نظرا إلى الحال من غير أن يعتبر فيه صفة الأنوثة وتأنيثه منفهم من الحال فلا يصح اعتبار تأنيثه قبل مجيء الحال نظيره قوله تعالى : فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ [ النساء : 176 ] فإن ضمير كانتا لمن يرث وهو مفرد لفظ وإنما أنثى نظرا إلى الخبر وكان المعنى وإن كان من يرث اثنين فلا لغو هنا ولا هناك ولو حمل تأنيثه على اعتبار علم المتكلم وجعل أنثى حالا مؤكدة أو بدلا عن الضمير كما جنح إليه بعض العظماء لم يبعد . قوله : ( فإن الحبل وصاحبها بالذات واحد ) تعليل لكون تأنيثها معلوما منه قوله ( أو على تأويل ) مؤنث عطف على قوله لأنه كان أنثى يعني يؤول بمؤنث لفظي يصلح للمذكر والمؤنث ( كالنفس والحبلة ) بفتحتين وهي النتاج فلا يشكل تأنيثه لأن المرجع وهو النفس يصلح مثلا للمذكر والمؤنث ولا يلغو ذكر أنثى لأنه غير معلوم كونها أنثى لجواز كون الضمير مؤنثا باعتبار لفظها لا لكونها مؤنثا فقوله أنثى يرفع هذا الاحتمال . قوله : ( وإنما قالته تحسرا وتحزنا إلى ربها لأنها كانت ترجو أن تلد ذكرا ولذلك كانت استفهامية قوله ونظيره قوله تعالى : فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ [ النساء : 176 ] فإن الخبر لما كان مثنى جاز تثنية الاسم ولم يتقدم إلا المفرد وهو قوله عز وعلا : وَلَهُ أُخْتٌ [ النساء : 176 ] واعلم أن ههنا قاعدتين إحداهما تأنيث الضمير لتأنيث ما في المعنى والأخرى أن الضمير إذا دار بين المذكر والمؤنث جاز تأنيثه فمشى المص رحمه اللّه على طريقة القاعدة الأولى وصاحب الكشاف مشى أولا على الطريقة الأولى ثم أورد السؤال الناشئ من حمل التأنيث على الطريقة الأولى ثم أجاب عنه على الطريقة الثانية فورد عليه أن هذا الجواب لا يدفع السؤال المذكور بل هو وجه آخر في بيان التأنيث . قوله : وإنما قالته تحسرا هذا جواب لما عسى أن يسأل عنه ويقال المراد من الفاء الخبر للمخاطب إفادة ما فيه من النسبة أو فاده لا زحد والمخاطب هو اللّه تعالى المحيط علمه بالكل فما وجه قولها : رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى [ آل عمران : 36 ] فأجاب عنه بأنها إنما قالته تحسرا وتحزنا إلى ربها والتحقيق في أمثال هذا المقام أن الكلام الملقى إلى المخاطب إذا كان لإفادة المخاطب لا بد وأن يفيد فائدة الخبر أو لازمها وأما إذا كان لمعنى راجع إلى المتكلم فربما يجعل ذريعة إلى

--> ( 1 ) إلى ما في قوله : ما فِي بَطْنِي فإنه مذكر بحسب الظاهر .