اسماعيل بن محمد القونوي

111

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ذروية ( ثم قلبت الواو ياء وأدغمت ) وجعل الراء مكسورة فصارت ذرية ولم يتعرض لكون أصلها على تقدير كونها من الذر المضاعف فعولة أي ذرورة فأبدلت الراء ياء ثم قلبت الواو ياء أيضا وأدغمت لأنه تكلف لا حاجة إليه فعلم منه أن فيها أقوالا ثلاثة . قوله : ( بأقوال الناس وأعمالهم ) لف ونشر مرتب قوله ( فيصطفي ) أي بالنبوة والرسالة ( من كان مستقيم القول والعمل ) كقوله تعالى : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [ الأنعام : 124 ] الآية فيجتبي لرسالته من علم أنه يصلح لها فأراد به بيان الارتباط بما قبله . قوله ( أو سميع بقول امرأة عمران عليم بنيتها ) قدم الأول لأن التعميم هو المتبادر من حذف المتعلق وربط الكلام بما قبله اعرف من ربطه بما بعده وقرينة التخصيص ضعيفة حيث لم يذكر بعد قوله امرأة عمران . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 35 ] إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 35 ) قوله : ( فينتصب به ) إذ تفريع على المعنى الأخير فينتصب به أي بكل منهما ( على ) سبيل ( التنازع ) وتقييد سمعه تعالى بهذا الوقت لأن تعلق السمع حادث عند حدوث المسموعات وأما تقييد علمه تعالى به لأن المراد تعلق العلم بنيتها الموجودة الآن أو قبل وهو تعلق حادث حدوثه في هذا الوقت « 1 » ( وقيل نصبه بإضمار اذكر ) المقدر وهذا متعين في الاحتمال الأول ( وهذه حنة ) بفتح الحاء المهملة ونون مشددة وتاء تأنيث اسم عبراني ( بنت فاقوذا جدة عيسى ) . قوله : بأقوال الناس وأعمالهم لف ونشر أي سميع بأقوال الناس عليهم بأعمالهم . قوله : فينتصب به إذ أي ينتصب بسميع كلمة إذ على الظرفية بعد ما تنازع فيه سميع وعليم فحذف مفعول عليم لئلا يلزم توارد المؤثر على أثر واحد . قوله : ويرده كفالة زكريا قال صاحب الكشاف وقوله : إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ [ آل عمران : 35 ] على أثر قوله وآل عمران ما يرجح أن عمران هو عمران بن ماثان جد عيسى والقول الآخر يرجحه أن موسى يقرن بإبراهيم كثيرا في الذكر ثم قال فإن قلت كانت لعمران بن يصهر بنت اسمها مريم أكبر من موسى وهارون ولعمران بن ماثان مريم البتول فما أدراك أن عمران هذا هو أبو مريم البتول دون عمران أبي مريم التي هي أخت موسى وهارون قلت كفى بكفالة زكرياء دليلا على أنه عمران أبو البتول لأن زكريا بن أذن وعمران بن ماثان كانا في عصر واحد وقد تزوج زكريا بنته إيشاع أخت مريم فكان يحيى وعيسى ابني خالة يعني أن مريم البتول وإيشاع أختان فولد عيسى من مريم وولد يحيى من إيشاع فيكون عيسى ابن خالة يحيى ويحيى ابن خالة عيسى وهذا هو معنى فكان عيسى ويحيى ابني خالة .

--> ( 1 ) وأما تعلق العلم بأن بنيتها ستوجد فقديم غير مقيد بوقت وغيره .