اسماعيل بن محمد القونوي
7
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والمرسلات وفي شرح المشكاة لعلي القاري قيل لم يفرض قبله صوم وقيل كان ثم نسخ فقيل عاشوراء وقيل الأيام البيض . قوله : ( ونسخ به وهو عاشوراء أو ثلاثة أيام من كل شهر ) فيه إشكال إذ النسخ أن يرد دليل شرعي متراخيا عن دليل شرعي مقتضيا خلاف حكمه ودليل صوم رمضان ليس مقتضيا خلاف حكم صوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر سوى شهر رمضان غايته أن صوم ثلاثة أيام من شهر رمضان يكون منسوخا به « 1 » فلابد من جهة نسخة به وظاهره لا يوافق قاعدة النسخ فالقول بأنه لم يفرض قبله صوم راجح . قوله : ( أو بكما كتب على الظرفية أو على أنه مفعول ثان لكتب عليكم على السعة أو بكما كتب ) عطف على قوله بإضمار صوموا لكن لا من حيث صدور الكتب بل من حيث تعلقه بهم تعلقا فعليا مستتبعا لوجوب الأداء كما ينبئ عنه البناء للمفعول وكلمة الإيجاب فلا يرد ما قيل من أن الأيام ليست محلا له بل محل للمكتوب فلا يتحقق الظرفية ولا المفعولية المتفرعة عليها والعجب من هذا القائل إنه قد رضي هذا التوجيه في قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ [ البقرة : 180 ] فقال إذا ظرف محض والعامل فيه كتب قال المص في تفسير قوله تعالى : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ [ الأنعام : 3 ] الآية ويكفي في صحة الظرفية كون المعلوم فيهما كقولك رميت الصيد في الحرم إذا كنت خارجه والصيد فيه ويكفي هنا في صحة الظرفية كون المكتوب فيها ويعلم منه وجه صحة كونه مفعولا ثانيا لكتب على السعة . قوله : أو بكما كتب عطف على بإضمار لكن نصبه بإضمار صوموا على أنه مفعول به له وبكما كتب على أنه مفعول فيه ويجوز على الأول أن ينتصب على الظرفية أيضا على معنى امسكوا عن المفطرات في أيام معدودات لكن قوله في الثاني على الظرفية لا في الأول يشعر بأنه في الأول مفعول به اللهم إلا أن يكون على الظرفية قيدا لكليهما . قوله : على السعة يعني أن أياما كان مفعولا به لكتب بواسطة الجار لكن حذف الجار وأوصل الفعل إليه بلا واسطة كما في وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ [ الأعراف : 155 ] أي من قومه وقوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [ البقرة : 185 ] والمعنى فليصم فيه حذف الجار وأوصل الفعل فقيل فليصمه والتقدير ههنا كما كتب الصيام على الذين من قبلهم في أيام أو بأيام أو لأيام .
--> ( 1 ) قيل واتفق هؤلاء على أنه منسوخ بصوم رمضان كما روي عن النبي عليه السّلام إن صوم رمضان نسخ كل صوم إن أراد أن الحديث المذكور ناسخ لما وجب بالآية فمذهب المص أن الحديث لا ينسخ القرآن مع أن الظاهر كونه منسوخا بالآية ولذا نقل عن النحرير التفتازاني فإن قيل كيف يكون الناسخ متصلا قلنا الاتصال في التلاوة لا يدل على الاتصال في النزول فعلم منه أن الناسخ القرآن والاشكال المذكور في أصل الحاشية وارد لأنه لا تبديل لا سيما كون المراد يوم عاشوراء وإن كان المراد ثلاثة أيام من كل شهر وهي أيام البيض كما صرح به التفتازاني فالنسخ غير ظاهر كما بيناه .