اسماعيل بن محمد القونوي

59

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( والإدلاء هو الإلقاء ) نقل عن الأساس أدليت دلوي في البئر أرسلتها ودلوتها نزعتها ومن المجاز دلوت حاجتي طلبتها ودلوت به إلى فلان شفعت به إليه وأدلي بحجته أظهرها وأدلي بمال إلى الحكام رفعه قال الراغب الإدلاء إرسال الدلو في البئر استعير للتوصل إلى الشيء فقوله الإدلاء أي المراد بالإدلاء هنا الإلقاء والإيصال مجازا ولذا عدي بالباء مثل الإلقاء والإلقاء الطرح والمصادفة . قوله : ( أي ولا تلقوا حكومتها إلى الحكام ) بتقدير المضاف إذ لا معنى لإلقاء نفس الأموال إليهم والمراد حكومتها بقرينة قوله إلى الحكام وأشار إلى زيادة الباء في بها كالباء في قوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ البقرة : 195 ] على وجه . قوله : ( طائفة ) الفريق القطعة المعزولة من الشيء والطائفة غير مختصة بالعقلاء ولذا يطلق على المال المعزول من الأموال . قوله : ( أي بما يوجب الإثم كشهادة الزور واليمين الكاذبة أو ملتبسين بالإثم ) أطلق الإثم على ما يؤدي إليه مجازا بعلاقة السببية وإنما قدمه لأن سبب أكل المنهي ما يوجب الإثم فالباء للسببية والملابسة بالإثم متفرع عليه ولذا أخره وإن كان باقيا ح على حقيقته فالنهي هنا أيضا باعتبار القيد إذ الإدلاء إلى الحكام لغرض صحيح ووجه مشروع ليس بمنهي عنه قوله أو ملتبسين بالإثم أي المعصية إشارة إلى أن الباء للملابسة والظرف حال من ضمير لتأكلوا غير متعلق به أو ملتبسين بالإثم بيان حاصل المعنى لإشارة إلى أن الباء الملابسة متعلقة به وإلا لزم التسلسل . قوله : ( إنكم مبطلون ) أي تعلمون غير منزل منزلة اللازم بل مفعوله مقدر وقرينة تعيين المحذوف مقتضى المقام وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي للقصر أي وأنتم تعلمون لا الحكام فلذا لم يكتف بتعلمون . قوله : ( فإن ارتكاب المعاصي مع العلم بها أقبح ) وأما ارتكابها بدون العلم بها فقبيح « 1 » لتركه الاحتياط والتثبت في طلب الصواب فلما كان القبح متحققا في كل حال قوله : والإدلاء الإلقاء والإدلاء في الأصل إرسال الدلو في البئر واستعير للتوصل إلى الشيء فهو في معنى الإلقاء إلى الحكام مجاز مستعار . قوله : أو متلبسين بالإثم يعني الباء في بالإثم إما للتسبب وهو الوجه الأول أو للمصاحبة وهو الثاني . قوله : فإن ارتكاب المعصية مع العلم بها أقبح فيكون جميلة وأنتم تعلمون حالا واردة لتقبيح فعلهم في التحاكم بإشهاد الشهود الزور وارتكاب الأيمان الكاذبة لأكل أموال الناس بالوجه الباطل فإن مرتكب مثل هذا الفعل أحق بالتوبيخ .

--> ( 1 ) ويؤيده ما قيل قد يكون الاتيان بالمعصية مع الجهل بحالها موجبا للإثم لتقصير الفاعل في تحقيق حالها وعدم الاحتياط وهذا غير النسيان والخطأ وبالجملة الجهل ليس بعذر فيما علم من الدين ضرورة .