اسماعيل بن محمد القونوي
54
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
في كل مسجد جماعة ولا قرينة للعهد ولا مساغ للجنس فيتعين الاستغراق . قوله : ( وإن الوطىء يحرم فيه ويفسده ) إذ النهي للتحريم حقيقة ولا صارف عنه فيحمل عليه وإن المباشرة في نفسها مباحة فالنهي راجع إلى القيد أي اجتنبوا عن مباشرتهن حال كونكم معتكفين ولهذا قال ويحرم فيه أي في حال الاعتكاف والضمير راجع إلى الاعتكاف ويحرم فيه أيضا الدواعي كاللمس والقبلة ويفسده أي الوطىء ولو ناسيا أو في الليل واللمس والقبلة والوطىء في غير الفرج يفسده أيضا إن أنزل وإلا فلا وللشافعي قولان الأصح أنه يبطل . قوله : ( لأن النهي في العبادات يوجب الفساد ) أي لأن النهي عن الشيء في العبادات قوله : وإن الوطىء محرم فيه أي في المسجد لما ذكرنا أن للقيد مدخلا في العلية . قوله : ويفسده أي يفسد الاعتكاف فيه تفكيك الضميرين حيث رجع الضمير في فيه إلى المسجد والضمير المنصوب في يفسده إلى الاعتكاف فالأولى أن يقول ويفسد الاعتكاف وضعا للظاهر موضع ضميره قال الإمام لو لمس الرجل المرأة بغير شهوة جاز لأن عائشة رضي اللّه عنها كانت ترجل شعر رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وهو معتكف وأما إذا لمسها بشهوة أو قبلها أو باشرها فيما دون الفرج فهو حرام على المعتكف وهو يبطل اعتكافه للشافعي فيه قولان الأصح أنه يبطل وقال أبو حنيفة لا يفسد الاعتكاف إذا لم ينزل احتج من قال بالإفساد بأن الأصل في لفظ المباشرة ملاقاة البشرتين فقوله وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ [ البقرة : 187 ] منع من هذه الحقيقة فيدخل فيه الجماع وسائر هذه الأمور لأن مسمى المباشرة حاصل في كلها فإن قيل فلم حملتم المباشرة في الآية المتقدمة على الجماع قلنا لأن ما قبل الآية يدل على أنه هو الجماع وهو قوله : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ [ البقرة : 187 ] وسبب نزول تلك الآية يدل على أنه الجماع ثم لما أذن في الجماع كان ذلك إذنا فيما دون الجماع بطريق الأولى أما ههنا فلم يوجد شيء من هذه القرائن فوجب إبقاء لفظ المباشرة على موضوعه الأصلي أقول قوله فلم يوجد فيه شيء من هذه القرائن محل نظر لأن النهي عن الشيء في أثناء بيان حكم من أحكام الصوم بعد الأمر به في حكم أخر منها قرينة دالة على أن النهي وارد على الجهة التي ورد الأمر به على تلك الجهة وههنا لما قيل ولا تباشروهن ثم قيل ولا تباشروهن علم منه أن الأمر والنهي واردان على موضوع واحد وحجة من قال إنه لا يبطل الاعتكاف إنا أجمعنا أن هذه المباشرة لا تفيد الصوم والحج فوجب أن لا تفسد الاعتكاف لأن الاعتكاف ليس أعلى درجة منهما والجواب أن النص مقدم على القيام . قوله : لأن النهي في العبادات يوجب الإفساد تعليل للحكم بإفساد الوطىء للاعتكاف أي لأن النهي في باب العبادة يدل على أن المنهي يوجب إفساد العبادة وفي عبادته في أداء هذا المعنى نوع قصور نظرا إلى ظاهرها إذ لقائل أن يقول النهي من الشارع لا يوجب الفساد بل يوجب الصلاح . قوله : أي الأحكام التي ذكرت بعضها إباحة كلوا واشربوا وبعضها إيجابا ثم أتموا الصيام إلى الليل وبعضها حظر ونهي ولا تباشروهن قال الزجاج معنى الحدود ما منع اللّه من مخالفتها فإن
--> - مسجد الجماعة لأن المساجد إنما بنيت لها وعند الشافعي يصح في جميع المساجد مطلقا والتفصيل في كتب الفقه .