اسماعيل بن محمد القونوي

44

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( فالآن ) أصل آن فعل بمعنى جاز ثم جعل اسما للزمان الحاضر وعرف بالألف واللام وبقي على الفتحة والمراد ليلة الصيام والفاء لترتبه على أُحِلَّ لَكُمْ فإن أحل لكم نسخ التحريم . قوله : ( لما نسخ عنكم التحريم ) إشارة إلى ذلك قيل وفي هذا التفسير إشارة إلى وجه التعبير عنه بالآن الذي هو عبارة عن الوقت الحاضر مع أنه ليس حاضرا نظرا إلى الخطاب بقوله بَاشِرُوهُنَّ [ البقرة : 187 ] وهو كونه حاضرا إلى فعل نسخ التحريم فقوله لما نسخ لما فيه بمعنى حين ظرف وهو المراد بالآن وأما كونه بكسر اللام وبما مصدرية لا يناسب المقام . قوله : ( وفيه دليل على جواز نسخ السنة بالقرآن ) إذ الظاهر أن تحريم مباشرة النساء في ليلة رمضان بعد صلاة العشاء ثابت بالسنة كما يشعر به قوله عليه السّلام « ما كنت جديرا بذلك » وأما احتمال كونه ثابتا بالمنسوخ تلاوته ثم نسخ حكمه أيضا بالقرآن فبعيد جدا لأنه يمكن أن يقال ذلك في كل موضع يحتمل فيه جواز نسخ السنة بالقرآن فلا يتم ما ذهب إليه أئمة الحنفية من أنه يجوز نسخ السنة بالكتاب وبالعكس ثم الأولى أن يقال وفيه دليل على وقوع نسخ السنة بالكتاب وهذا لا يجوز عند الشافعي والمص منهم إلا أن يقال إن هذا مختار المص أو رواية عن الشافعي . قوله : ( والمباشرة إلزاق البشرة بالبشرة كنى به عن الجماع ) أي إلصاقها بالبشر فلذا اختير المفاعلة كني به عن الجماع لأنه يؤدي إليه ويستلزمه في الأكثر واختير الكناية هنا بالمباشرة وبالرفق هناك لنكتة قد مر بيانها وقدم ذكر المباشرة التي كناية عن الجماع لأنه هو السبب لنسخ التحريم والأمر « 1 » للإباحة دون الوجوب لأن الأمر بها للترفيه لنا فلو وجبت لكان علينا لا لنا . قوله : وفيه دليل على جواز نسخ السنة بالكتاب هذا مبني على أن يكون حرمة الأكل والشرب والجماع بعد العشاء الأخيرة وبعد الرقاد ثابتة بالسنة وأما إذا كان ثبوت حرمتها بشريعة من قبلنا على ما ذهب إليه بعضهم فلا قال الإمام ذهب جمهور المفسرين إلى أن أول شريعة محمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم كان الصائم إذا أفطر حل له الأكل والشرب والوقاع بشرط أن لا ينام وأن لا يصلي العشاء الآخرة فإذا فعل أحدهما حرم عليه هذه الأشياء ثم إن اللّه نسخ ذلك بهذه الآية وقال أبو مسلم الأصفهاني في هذه الحرمة ما كانت ثابتة في شرعنا البتة بل كانت ثابتة في شرع النصارى واللّه تعالى نسخ بهذه الآية ما كان ثابتا في شرعهم . قوله : كنى به عن الجماع فإن الزاق البشرة لازم الجماع فذكر اللازم وأريد الملزوم وهو معنى الكناية .

--> ( 1 ) وقيل لأن الأمر بعد التحريم للإباحة لا للوجوب وهذا ليس بكلي لأن القتال أمر بعد التحريم مع أنه واجب كفاية أو عينا .