اسماعيل بن محمد القونوي
41
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وإيثاره هنا لتقبيح ما ارتكبوه ) أي إيثار الرفث هنا ولم يجئ المباشرة ونحوها كما قال تعالى : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ لتقبيح ما ارتكبوه من غير إذن من الشارع فحين الإذن عبر بالمباشرة دون الرفث فقيد ههنا احتراز عن موضع آخر كما عرفت . قوله : ( ولذلك سماه خيانة ) أي لا أمانة اللّه إذ الشرائع أمانة اللّه تعالى فمن جاوزها فقد خان اللّه ورسوله وهذا التعبير وإن كان بعد حله لكن ما صدر منهم حين صدوره لا يحل لهم ذلك فأول الكلام صدر بالرفث حين الإذن تقبيحا لما ارتكبوه أولا « 1 » . قوله : ( وقرىء الرفوث ) بمعنى الرفث . قوله : ( استئناف يبين سبب الإحلال ) أي الإحلال في مجموع الليلة قبل الصلاة وبعدها قبل النوم وبعده ولا يخفى عليك أن الإحلال أي خطاب اللّه تعالى قديم فلا سبب له إلا أن يقال هذا بالنسبة إلينا أو باعتبار التعلق وفي التلويح ومثل هذا الخبر لا يأول بالأمر لكن مقتضى كلام المص أن الحل ثبت بهذا اللفظ فيكون إنشاء وإن لم يكن أمرا وبمعناه مثل بعت واشتريت . قوله : ( وهو قلة الصبر عنهن وصعوبة اجتنابهن لكثرة المخالطة وشدة الملابسة ) أي السبب قلة الصبر عنهن الخ هذا بالنسبة إلى النوع دون الشخص قوله لكثرة المخالطة الخ . إشارة إلى التعبير باللباس . قوله : ( ولما كان الرجل والمرأة يعتنقان ويشتمل كل منهما على صاحبه شبه باللباس ) يعني أن قوله هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ [ البقرة : 187 ] تشبيه بليغ لا الاستعارة وفي مثل هذا اختار النحرير التفتازاني الاستعارة وقد مر تفصيله في قوله تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ [ البقرة : 18 ] الآية قدم كونهن لباسا لهم لأن الكلام كونهم حلالا لهم ولما لم يستلزم ذلك كون الرجال لباسا لهن ذكر عقيب ذلك كونهم لباسا لهن وإنما ترك التأكيد لأن السؤال عن السبب مطلقا لا عن سبب خاص قوله يبين سبب الإحلال ظاهر في كون المراد استئنافا معانيا واختار البعض كونه استئنافا نحويا ولا يلائم سوق كلامه . قوله : وإيثاره هنا لتقبيح ما ارتكبوه قال صاحب الانتصاف أنه تعالى لما أباحه قال فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ فعاد إلى الكنايات المألوفة ثم قال ويشكل بقوله فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ [ البقرة : 197 ] ولم يسبق منهم فعل يعني كان ينبغي أن يستعمل في المباح الكنايات المألوفة لا المستهجنة وقد استعمل في المباح لفظ الرفث حيث قيل فلا رفث ثم أجاب عنه بأنه في آية الحج منهي عنه فشنعه وهجنه لينفر عن التورط فيه ولذلك قرنه بالفسوق وقال بعضهم حديث ابن عباس يدل على أن الرفث ليس هو التلفظ بالجماع مطلقا بل هو التلفظ بالجماع مع النساء حتى حمل قوله تعالى : فَلا رَفَثَ [ البقرة : 197 ] على النهي عن الحديث بذلك مع النساء . قوله : ولذلك سماه خيانة في قوله تعالى : كُنْتُمْ تَخْتانُونَ [ البقرة : 187 ] .
--> ( 1 ) وناصب ليلة الرفث المقدر لا المذكور لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه .