اسماعيل بن محمد القونوي
28
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( كقولك شهدت الجمعة أي صلاتها ) فإن الجمعة على حذف المضاف مفعول به أي حضرت صلاة الجمعة وأدركتها وليس المعنى كنت حاضرا غير مسافر في يوم الجمعة ولعل هذا المعنى عند قيام القرينة وإلا فما المانع أن يكون المعنى شهدت يوم الجمعة على أنه مفعول به توسعا . قوله : ( فيكون ) تفريع لكون المعنى على ما قيل . قوله : ( مخصصا له لأن المسافر والمريض ممن شهد الشهر ) مخصصا له أي بالقياس إلى المريض والمسافر كليهما لأن فمن شهد منكم هلال الشهر يتناول كليهما مع أن حكمهما يخالف من سواهما فيكون وَمَنْ كانَ مَرِيضاً [ البقرة : 185 ] الآية مخصصا له لاتصاله به غير متراخ نزوله عنه فهو مخصص بالاتفاق وأما على ما اختاره المص فهو مخصص أيضا لكن بالنظر إلى المريض دون المسافر لعدم تناوله المسافر كما أشار إليه بقوله فمن حضر في الشهر ولم يكن مسافرا . قوله : ( ولعل تكريره لذلك ) أي للتخصيص فإنه لا تخصيص في ذكره أولا . قوله : ( أو لئلا يتوهم نسخه ) بقوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ لأنه بظاهره دل على تعيين الصوم ووجوبه على من شهد الشهر سواء كان مقيما صحيحا أو مريضا أو مسافرا على الوجه الثاني أو في تعيين الصوم في حق المريض . قوله : ولعل تكريره لذلك أي ولعل تكرير قوله تعالى : وَمَنْ كانَ مَرِيضاً [ البقرة : 184 ] هنا بعد كونه مذكورا فيما قبل لتخصيص المريض والمسافر بعد دخولهما فيمن شهد هلال الشهر بخلاف جعل الشهر مفعولا فيه فإن المسافر على ذلك لا يكون من متناولات من شهد فيكون التخصيص بهذه الآية إذ ذاك في حق المعذور فقط لا في حقه وحق المسافر معا لأن المسافر لم يدخل فيمن شهد حينئذ حتى يحتاج إلى التخصيص والإخراج بهذه الآية . قوله : أو لئلا يتوهم نسخه كما نسخ قرينه أي كرر قوله تعالى عز وجل : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً [ البقرة : 185 ] الآية مع سبق ذكره فيما قبل تأكيدا وتقريرا لئلا يتوهم نسخة بقوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ [ البقرة : 185 ] الآية كما نسخ قرينه به على القراءة المشهورة وهو قوله تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ [ البقرة : 184 ] فإنه أفاد الصحيح المطيق للصوم جاز له أن يفطر ويعطي الفدية وكان ذلك الحكم في بدء إيجاب الصوم ثم نسخ بقوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [ البقرة : 185 ] وإنما جعله قرينا له لمناسبة بينهما في كون كل منهما مرخصا في الإفطار مع وجوب البدل وهو في الأول فدية وهنا صوم أيام أخر يعني لو لم يذكر هنا مرة ثانية واكتفى بذكره سابقا لتوهم أن قوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [ البقرة : 184 ] نسخ حكم الرخصة في الإفطار في حق المريض والمسافر المدلول عليهما بقوله فيما قبل ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر كما نسخ هو حكم الرخصة في إفطار المطيقين للصوم المفهوم من قوله عز وجل : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ [ البقرة : 184 ] ولما كرر هو دون ذاك علم أنه ثابت وذاك منسوخ به .