اسماعيل بن محمد القونوي

22

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الشهور عن اللغة القديمة ) أو لارتماض الذنوب أي لاحتراقها ومحوها فالتسمية أيضا مثل أو لوقوعه الخ . وفي الكشاف وقبل لما نقلوا أسماء الشهور « 1 » عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها فوافق هذا أيام رمض الحر أي شدة الحر فالتسمية بحال الأزمنة التي وقعت التسمية فيها وهذا القول يقتضي كون نقل أسماء الشهور على سبيل التدريج والظاهر نقلها دفعة وأيضا هذا مثل رجب « 2 » وشعبان مشكل ولعل هذا مرضه صاحب الكشاف وآخره المص . قوله : ( أي ابتدأ فيه إنزاله وكان ذلك ليلة القدر ) لما كان ظاهر النظم أن القرآن بأسره وتمامه أنزل في رمضان وليس كذلك وجهه بأوجه ثلاثة الأول هو أن المراد ابتدأ فيه إنزاله وذلك ليلة القدر لقوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [ القدر : 1 ] ففي أنزل مجاز حيث ذكر الإنزال وأريد به ابتداؤه إذ ابتداؤه بسبب لإنزال جميعه ولك أن تقول إن القرآن يطلق على البعض كما يطلق على الكل فلو أريد بالقرآن هنا بعضه لا يحتاج إلى التمحل المذكور والظرفية مجاز في رمضان وليلة القدر لأن الظرف حقيقة الجزء الذي هو من ليلة القدر لكن هذا في الاستعمال شائع في الظروف زمانا كان أو مكانا يقال فلان سكن في بلدة كذا وفي محلة كذا ومكانه حقيقة هو الذي يشغله وفلان جاء في يوم كذا مع أنه جاء في جزء منه . قوله : ( أو أنزل فيه جملة إلى سماء الدنيا ثم أنزل فيه منجما إلى الأرض ) أي في قوله : أي ابتدىء فيه إنزاله وإنما فسره به ومتعلق كلمة في نفس الإنزال لا ابتداء الإنزال لأن القرآن لم ينزل كله في شهر رمضان فوجب أن تكون الظرفية المستفادة من فيه راجعة إلى ابتداء الإنزال لا إلى نفس الإنزال فحينئذ لا يكون المراد إنزال القرآن جملة ويجوز أن يراد به إنزاله جملة في شهر رمضان إلى السماء الدنيا أو يراد من فيه معنى في شأنه أي أنزل في شأن شهر رمضان القرآن فعلى هذا يكون المراد من القرآن الآيات الواردة لبيان أحكام صوم شهر رمضان والمعنى أنزل في شأنه من القرآن ما تبين أحكام الصيام فيه كقوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [ البقرة : 183 ] الآية . قوله : منجما أي وقتا بعد وقت مبعضا على حسب وقوع الوقائع من النجم فإن الأوقات تعلم بطلوع النجوم وغروبها ويحاسب بحسبها .

--> ( 1 ) وقيل سمي المحرم محرما لتحريم القتال فيه وصفر لخلو مكة فيه عن أهلها إلى الحروب والربيعان لارتباع الناس فيهما لإقامتهم وجماديان لجماد الماء فيهما ورجب لترجيب العرب إياه أي لتعظيمهم له وشعبان لتشعب القبائل فيه ورمضان لرمض الفصال فيه وشوال لشوال أذناب اللقاح فيه وذو القعدة للقعود عن الحرب فيه وذو الحجة لحجهم فيه انتهى وأنت خبير بأن آية القتال والحرمة في الأشهر الحرم نزلت في المدينة والظاهر أن التسمية قبل الهجرة كما يشعر به وصفر لخلو مكة عن أهلها وقس عليه ما عداه فإن ضعفه لائح من تقريره . ( 2 ) قولهم وسمي رجب لترجيب العرب أي لتعظيمه وشعبان لتشعب القبائل فيه ضعيف إذ الظاهر أن تعظيمهم بعد التسمية وأما تشعب القبائل لا يختص بوقت دون وقت وحجهم في ذي الحجة بعد التسمية وإلا فكيف يعلم فرضية الحج فيه وأن فرضية الحج في المدينة والتسمية قبل الهجرة .