اسماعيل بن محمد القونوي

58

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سورة بني إسرائيل إسرا بخت نصر عامل لهراسف على بابل وجنوده وقيل جالوت الخزري وقيل سنجاريب من أهل نينوى وقيل هو من ملوك الكلدانيين ذكره في شرح المجسطي قوله ( فبعثنا من يقتله فرآه ببابل فدفع عنه جبريل وقال إن كان ربكم أمره بهلاككم فلا يسلطكم عليه وإلا فبم تقتلونه ) وهذا جواب رشيق لكن ذلك الخبيث لم يفهم أو لم يتفاهم قال عدونا وإلا فبم أي فبأي سبب تقتلونه والاستفهام للإنكار الوقوعي اخره فصدقه الرجل المبعوث ورجع إلينا وكبر بخت نصر وقوي وغزانا وخرب بيت المقدس انتهى . وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا [ النساء : 47 ] . قوله : ( وقيل دخل عمر رضي اللّه تعالى عنه مدارس اليهود يوما ) أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده وابن جرير وابن حاتم من طرق عن الشعبي وله طرق أخرى أقوى من الأول والمدارس البيوت الذين يدرسون كتبهم فيها جمع مدرس كما وقع في بعض نسخ الكشاف وفي النهاية المدارس صاحب كتب اليهود ومفعل ومفعال من أبنية المبالغة والمدارس أيضا البيت الذي يدرسون فيه ومفعال غريب في المكان انتهى . كذا قيل ومفعال وإن كان غريبا في المكان لكن لم يستعمل هنا مفعال في المكان لأن المدارس جمع مدرس والقول بأنه جمع مدارس مما لا وجه له وقد يكون هذا مصدرا أيضا لكن لا وجه لاستعماله هنا ( فسألهم عن جبرائيل ) أي عن حاله لا عن ماهيته ولذا أجابوا ( فقالوا ذاك عدونا ) وتعبيرهم بذاك دون هذا لنكتة لا تخفى قولهم ( يطلع ) من الأفعال أي يجعل ( محمدا ) مطلعا ( على أسرارنا ) التي لا نرضى اطلاعه عليها ( وأنه صاحب كل خسف وعذاب وميكائيل صاحب الخصب ) الخصب بكسر الخاء معروف ضد القحط ( والسّلام ) أي السلامة وما منزلتهما أي قربهما من اللّه والغرض من هذا السؤال ليس الاستعلام بل استكشاف حالهم قالوا جبرائيل عن يمينه أي في يمينه وميكائيل عن يساره أي في يساره إن كان اليمين واليسار يراد بهما المعنى الكنوي فلا يدل هذا على كونهم من المجسمة وإلا فيفهم ذلك ولا يلزم من كون عبدة العجل مجسمة أو حلولية كون أبنائهم المعاصرين كذلك . قوله : ( فقال ) أي عمر رضي اللّه عنه الفاء للتعقيب مع السببية ( وما منزلتهما من اللّه قالوا جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره وبينهما عداوة فقال لئن كانا ) أي وباللّه لئن كان جبرائيل وميكائيل ( كما تقولون ) أي كما تزعمون كلمة الشك في كلامه رضي اللّه تعالى عنه على زعمهم تهكما بهم ( فليسا ) أي جبريل وميكائيل ( بعدوين ) لأن تقربهما إلى اللّه تعالى ينافي العداوة ويوجب المحبة والمودة ( ولأنتم أكفر من الحمير ) قوله : وإلا فبم تقتلونه أي وإن لم يأمره ربكم بهلاككم فبأي سبب تقتلونه . قوله : دخل عمر مدارس اليهود وروي مدارس قيل هو الأصح قال صاحب النهاية المدارس صاحب كتب اليهود مفعل ومفعال من أبنية المبالغة والمدارس أيضا البيت الذي يدرسون فيه ومفعل ومفعال غريب المكان . قوله : ولأنتم أكفر من الحمير قال الميداني أكفر من حمار وهو رجل من عاد يقال له حمار