اسماعيل بن محمد القونوي

50

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ما ثم قوله تعالى : وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ الآية جملة مستأنفة غير داخلة تحت الأمر سيق من جهته تعالى لبيان ما يصدر منهم من عدم الإقدام على ما دعوا إليه لهم ليظهر كذبهم في دعواهم وإيراد كلمة لن والتقييد بالأبد فيه ما لا يخفى من المبالغة في إحجام ما دعوا إليه . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 96 ] وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 96 ) قوله : ( من وجد ) أي لتجدنهم مأخوذ من وجد ( بعقله ) الجاري مجرى علم إذ الوجدان الحسي المعبر عنه بالإصابة يتعدى إلى مفعول واحد كذا قالوا ويرد عليه أنه لم لا يجوز كون أحرص الناس حالا من المفعول فالأحسن أن يبين بأن الوجدان بمعنى الإصابة لا يناسب هنا وإن لم يبعد ذلك كل البعد . قوله : ( الجاري مجرى علم ) صفة احترازية إذ الوجدان بالعقل على ضربين متعد إلى مفعول واحد معناه كمعنى عرف ومتعد إلى مفعولين بمعنى علم هذا خلاصة ما نقل عن الراغب . قوله : ( ومفعولاه هم وأحرص الناس ) هم في لتجدنهم حكاية للضمير المتصل المنصوب بالضمير المرفوع المنفصل . قوله : ( وتنكير حياة ) للنوعية ( لأنه أريد بها فرد من أفرادها ) والمراد بقوله فرد فرد نوعي ( وهي الحياة المتطاولة ) كما نطق به قوله يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ [ البقرة : 96 ] وملاحظة التحقير لا ينافيه ولذلك قيل إنه تحقير الحياة الدنيا ولا يلائمه قوله لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ [ البقرة : 96 ] فإنه كالنص في أن المراد الحياة في الأزمنة المتطاولة والقراءة باللام ينبغي أن يحمل اللام على العهد وهي الحياة المتطاولة لما مر غير مرة أن قوله لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ [ البقرة : 96 ] يقتضيها ومع تحقق هذه القرينة القوية لا يعرف وجه من قال إن المراد الحياة قوله : من وجد بعقله الجاري مجرى علم وهو ظاهر واللام لتوطئة القسم والمراد علماء اليهود الذين كتموا أمر محمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم . قوله : لأنه أريد فرد من افرادها فالتنكير للإفراد النوعي فإن الحياة المتطاولة نوع من مطلق الحياة فإن الحياة المتطاولة فرد من افراد جنس الحياة والمراد الإفراد النوعي ويجوز أن يكون للتعظيم فإن العمر المديد مما يعد عظيما قال صاحب الكشاف قال علي حياة بالتنكير لأنه أراد حياة مخصوصة وهي الحياة المتطاولة ولذلك كانت القراءة بها أوقع في البلاغة من قراءة أبي علي الحياة لأن اللام فيها للجنس والحرص على جنس الحياة ومطلقها قلما يسلم منه المؤمن هكذا قالوا أقول يدل لفظا أحرص على ثبوت أصل الحرص لغيرهم سواء قرىء حياة منكرة مراد بها حياة متطاولة أو معرفة أريد بها مطلق الحياة فإذا أثبت صيغة التفضيل في الأول الحرص لغيرهم على الحياة المديدة وفي الثاني على جنس الحياة لا يكون قوله والحرص على جنس الحياة الخ وجها في ابلغية القراءة بالتنكير من القراءة بالتعريف .