اسماعيل بن محمد القونوي
46
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مجيئه وحين قرب حصوله ثم دعا على من ندم ( فقال لا أفلج اليوم من قد ندم ) فلذا جاز دخول لا على الماضي بلا تكرير فإنه ليس بشرط في الدعاء ومساق الكلام يشعر بأنهم أيقنوا دخول الجنة أما علي رضي اللّه تعالى عنه فمن المبشرات بالجنة وأما عمار وحذيفة رضي اللّه تعالى عنهما فيجوز كونهما من المبشرات وإن لم نطلع على ذلك أو اشتياقهما لأمر آخر مبيح لتمني الموت ( أي على التمني ) . قوله : ( سيما ) متعلق بقوله اشتاقها وقد صحح استعمال سيما بلا لاء ( إذا علم أنها سالمة له ) كما ادعى اليهود عليهم ما يستحقون ( لا يشاركه فيها ) أي في الجنة ( غيره ) وهذا بناء على أن المراد بالناس جنس الناس وهو المختار . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 95 ] وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 95 ) قوله : ( من موجبات النار ) وفيه إشارة إلى أن ما يدعون باطل عندهم أيضا فلا يبعد الادعاء أن من مات قبل حدوث اليهودية لن يدخل الجنة أيضا ومن اشتغل بتوجيه كلامهم وتخصيصه بمن مات بعد حدوث اليهودية فقد اشتغل بما لا يعنيه « 1 » كما عرفت تفصيله ( كالكفر بمحمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ) فإنهم كفروا به بعد عرفانهم أنه حق ( و ) كذا ( القرآن و ) جناية ( تحريف التورية ) معلوم عندهم بداهة فلا جرم أنهم يخافون العقاب ويحزنون بالحجاب فأنّى لهم التمني وطلب الموت ( ولما كانت اليد ) إشارة إلى أن المراد قوله : سيما إذا علم أنها سالمة لا يشاركه فيها غيره معناه ناظر إلى قوله لأن من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاقها وأحب التخلص إليها خصوصا إذا علم أن الآخرة خالصة سالمة له خالصة لا يشاركه فيها غيره كما زعمه أهل الكتاب فإذا لم يتمنوه علم أنهم كاذبون في دعوى أن الجنة لهم خاصة لا لغيرهم وأن المراد من الدار الآخرة الجنة يعني إن صح قولكم لن يدخل الجنة إلا من كان هودا فتمنوا الموت . قوله : من موجبات النار كالكفر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن وتحريف التورية أقول الأولى أن يصرف ما قدمت أيديهم إلى تحريف التورية وسائر معاصيهم التي علموا أنها معاصي لا إلى الكفر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن إذ المعنى على شمول ما قدمت لذلك أيضا يكون ولن يتمنوا الموت أبدا بسبب كفرهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وذلك إنما يستقيم أن لو اعتقدوا أن ذلك عصيان وهم لم يعدوا ذلك معصية موجبة للنار لعدم اعتقادهم بصحة نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم وإذا لم يعدوه مما يوجب النار لا يكون ذلك عندهم سببا زاجرا لهم عن تمني الموت . قوله : فإن التمني ليس من عمل القلب وفي الكشاف فإن قلت التمني من أعمال القلوب وهو
--> ( 1 ) وما قاله بعض من أن المراد بالغير المسلمون فلا يرد أن اليهود لا يدعون أن غيرهم لا يدخل الجنة كيف وهم مصرحون بأن آدم ونوحا وغيرهما ممن لم تنسخ شريعتهم يدخلون الجنة فضعيف أما أولا فلأن ما ذكره وجه مرجوح عند المص إذ الراجح عنده كون المراد بالناس الجنس فهذا شرح بما لا يرضى قائله وأيضا قوله وهم مصرحون بأن آدم مطلوب البيان قوله ممن لم ينسخ شريعتهم ما معناه إذ ظاهره واه جدا .