اسماعيل بن محمد القونوي

14

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

القتل في الأكثر ( وسممتم له الشاة ) على ما روي أن امرأة « 1 » من يهود خيبر سمت شاة فأهدت إلى النبي عليه السّلام مشوية فتناولها وتناول الأصحاب ثم قال لا تأكلوها فإنها مسمومة أخبرتني الشاة حتى روي أن ذلك السم ظهر أثره في كل سنة حتى كان سبب انتقاله لينال مرتبة الشهادة هذا خلاصة ما روي والتفصيل في الشمائل وشرحه وينكشف منه أن الرسول عليه السّلام مقتولهم بالسم فلا حاجة إلى التمحل المذكور لكن قيل إن من مات بتناول السم لا يعد مقتولا شرعا وعرفا فلم يعتد به العلامتان مع أنه فيما اختاره نكتة هي أنهم عزموا على القتل ولم يقدروا عليه بالعصمة الإلهية وهذا جيد جدا فالتمحل المذكور ملتزم قطعا اعلم أن معنى قوله تعالى : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي [ المجادلة : 21 ] الغلبة بالحجة لا اليد كما أشار إليه المصنف هناك فاضمحل الإشكال بقتل بعض الأنبياء ويجوز أيضا باعتبار الغالب فاندفع أيضا الإشكال المذكور وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ [ البقرة : 88 ] بيان جناية أخرى ظاهره افتراء على أنفسهم واستهزاء للحق كما ستعرفه . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 88 ] وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 ) قوله : ( مغشاة بأغطية خلقية ) هذا كذب صريح وافتراء فضيح قوله ( لا يصل إليها ما قوله : مغشاة بأغطية خلقته وفي الكشاف غلف جميع أغلف أي هي خلقته وجبلته مغشاة بأغطية لا يتوصل إليها ما جاء به محمد ولا تفقهه مستعار من الأغلف الذي لم يختن كقولهم قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ [ فصلت : ] ثم رد اللّه أن تكون قلوبهم مخلوقة كذلك لأنها خلقت على الفطرة والتمكن من قبول الحق بأن اللّه لعنهم وخذلهم بسبب كفرهم فهم الذين غلفوا قلوبهم بما أحدثوا من الكفر الزائغ عن الفطرة وتسببوا بذلك لمنع الالطاف التي تكون لمتوقع إيمانهم وللمؤمنين يعني لما أسندوا الطبع والتحيل المدلول عليه بقولهم قُلُوبُنا غُلْفٌ إلى اللّه تعالى دونهم رد اللّه عليهم بكلمة بل الداخلة على لعنهم الدال من جهة المفهوم بطريق قصر القلب على أنهم هم الذين غلفوا قلوبهم أي غلفوها بأن تمرنوا على الكفر تمرنا شبيها بالطبع فيكون لعنهم اللّه موضوعا موضع طبعهم فتحصل المقابلة بين النفي والإثبات فكأنهم قالوا خلق اللّه في جبيننا الكفر وطبع قلوبنا عليه فلم نقتدر على قبول دعوة محمد فرد عليهم بأن طبع اللّه قلوبكم مسبب عن كفركم الذي أحدثتموه اختياركم فالتغليف إنما هو من جهتكم لا من اللّه قيل في هذا التخصيص إشارة إلى ما ذهب إليه من أن أفعال العباد إنما هي بخلقهم لا بخلق اللّه تعالى أقول ليس فيه إشارة إلى ذلك لجواز أن يكون مراده أن هذا رد لقولهم إننا مجبولون على ذلك لا اختيار لنا في قبول دعوة محمد فيكون قوله عز وجل : بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ [ البقرة : 88 ] ردا لقولهم في سلب الاختيار عن أنفسهم لا إسناد الخلق فعلهم إليهم ليس الأمر كما ادعوا بل هم على

--> ( 1 ) وهي زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم سمت الشاة بسم يقتل من ساعته بعد مشاورتها سائر اليهود ورضاهم به وأكثرت في الذراع والكتف فتناول رسول اللّه منها لقمة وتناول بشر أيضا لقمة ثم قال رسول اللّه عليه السّلام ارفعوا أيديكم فإن هذه الذراع تخبرني أنها مسمومة وبهذا ظهر وجه نسبة السم إلى طائفة مع أن المباشرة هو المرة .