اسماعيل بن محمد القونوي
99
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بالاجتماع قوله تعاقب الافتراق الخ . بناء على شمول الموت لعدم الأول كما مر توضيحه ومن وهم أنه لا تعاقب بينهما بل تعقيب الاجتماع بالافتراق وتعقيب الحياة بالموت بدون العكس فقد وهم وكأنه غفل عن معنى قوله تعالى : وَكُنْتُمْ أَمْواتاً [ البقرة : 28 ] الخ . فإنه لا جرم إن العكس متحقق بأي معنى كان قوله يدل على أنها الخ وأما احتمال اشتراطه بشيء آخر فاحتمال ناشئ لا عن دليل فلا يعبأ به . قوله : ( وأما الثانية والثالثة فإنه عز وجل عالم بها وبمواقعها قادر على جمعها وإحيائها وأشار إلى وجه إثباتهما بأنه تعالى قادر على إبدائهم وإبداء ما هو أعظم خلقا وأعجب صنعا فكان أقدر على إعادتهم وإحيائهم ) أي المقدمة الثانية والثالثة فإنه عالم بكل شيء علما تفصيليا فهو تعالى عالم بها أي بمواد كل أحد مختصة به ومع ذلك عالم أيضا بمواقعها بأمكنتها ولو كان متفرقا في أماكن مختلفة واستوضح بقصة إبراهيم عليه السّلام حيث قال تعالى : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً [ البقرة : 260 ] الآية وفيه تأييد لما ذكرنا في أول الدرس من أن مراده بقوله فيه تعليل أي فيه بيان علة هي جزء من العلة التامة فلا تغفل ( 1 ) قادر على جمعها قوله وإبداء ما هو أعظم الخ . وهو السماوات والأرض وصيغة التفضيل في أعظم وأعجب وأقدر بالنسبة إلينا وأما بالنسبة إلى الحي القيوم فالكل سواء وبهذا القدر تم بيان المقدمات الناطقة بإمكان الحشر ولما أمكن حشر الأجساد وأخبر الشرع بوقوعه فلا بد أن يعتقده على الوجه الذي ورد في الشرع وثبت بالدليل النقلي إلى أقصى الغاية حتى نقل عن الإمام الرازي أن الإيمان بالنبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم لا يجتمع مع إنكار الحشر . قوله : ( وأنه خلق ما خلق خلقا مستويا حكما من غير تفاوت واختلال مراعى فيه مصالحهم وسد حاجاتهم وذلك دليل على تناهي علمه وكمال حكمته جلت قدرته ودقت حكمته وقد سكن نافع وأبو عمرو والكسائي الهاء من نحو فهو وهو تشبيها له بعضد ) بيان لتناهي علمه تعالى بكل شيء استظهارا لما ذكره من أنه عالم بمواد الأبدان ومواقعها والمعنى وأنه أوجد ما أوجده خلقا مستويا بأن جعل له ما به يتأتى كماله قال في تفسير قوله تعالى : قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] صورته وشكله الذي يطابق كماله الممكن له وهو المراد بالاستواء هنا لا تساوي الأجزاء فقط ولهذا قال محكما من غير تفاوت الخ . وهو الاختلاف وعدم تناسب ما به يتأتى كماله من الفوت مراعى فيه مصالحهم أي منافعهم تلطفا وكرما وذلك دليل أي دليل أني يفيد العلم بذلك المذكور أعني قوله : تشبيها له بعضد يعني أن قياس إسكان المضموم والمكسور إنما يكون في كلمة واحدة وزنها فعل بفتح الفاء وضم العين نحو عضد أو بكسر العين نحو كتف وأما مثل وهو وفهو وفهي فمركب من كلمتين هما حرف العطف والضمير فوجه جواز الإسكان فيها تشبيه وهو وفهو بعضد وتشبيه فهي بكتف .