اسماعيل بن محمد القونوي

97

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تفضلا وإحسانا ما من شيء خلق إلا له نفع عظيم وإن كان مضرا بالنسبة إلى بعض لأمر جسيم وقد مر الكلام فيه مفصلا آنفا . قوله : ( واستدلال بأن من كان فعله على هذا النسق العجيب والترتيب الأنيق كان عليما فإن إتقان الأفعال وإحكامها وتخصيصها بالوجه الأحسن الأنفع لا يتصور إلا من عالم حكيم رحيم ) واستدلال أي أني كما أشاره إليه بقوله بأن من كان فعله الخ إشارة إلى الكبرى والتعليل استدلال من المؤثر إلى الأثر والاستدلال من الأثر إلى المؤثر وهذا نظير ما قاله في سورة الإخلاص وإخلاء جملة اللَّهُ الصَّمَدُ [ الإخلاص : 2 ] عن العاطف لأنها كالنتيجة للأولى أو الدليل عليها فيصح أن يقال هنا وهذا كالنتيجة لما قبله أو الدليل « 1 » عليه والواو هنا ليس للعطف بل للربط على تقدير والاعتراض لتحسين اللفظ على تقدير آخر . قوله : ( وإزاحة لما يختلج في صدورهم من أن الأبدان بعدما تفتتت وتبددت أجزاؤها واتصلت بما يشاكلها كيف يجمع أجزاء كل بدن مرة ثانية ) أي فيه إزاحة وإزالة لما يختلج الاختلاج حركة ضعيفة وتقلقل يسير في صدورهم أي في صدور الكفار بعد ما تفتت أي تكسرت واتصلت بما يشاكلها أي اتصلت بعد انقلابها ترابا بما يشاكلها بما يشابهها من التراب وقيل كاتصال الأجزاء المائية بالماء والترابية بالتراب وكذا البواقي انتهى . وهذا مسلك الفلاسفة وأشار إليه المص في مواضع عديدة كيف يجمع استفهام إنكار للوقوع وهذا لا يلائم التعبير بالاختلاج الذي يشعر الضعف . قوله : ( بحيث لا يشذ منها شيء ولا ينظم إليها ما لم يكن معها فيعاد منها كما كان ) من الأجزاء الأصلية للبدن وهي الباقي من أول عمره إلى آخره لا جميع الأجزاء على الإطلاق كما في المواقف فإنه لو شذ شيء منها أو انضم إليها ما لم يكن معها فيعاد منها كما كان يكون استئنافا لا معادا . قوله : ( ونظيره قوله تعالى : وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [ يس : 79 ] ) في اشتماله التعليل والاستدلال والإزاحة قوله تعالى : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [ يس : 79 ] نقل مولانا سعدي أنه قال أبو نصر الفارابي الذي وسم بالمتعلم الثاني إذا قرأ هذه الآية كان يقول وددت أن هذا العالم الرباني يشير إلى أرسطو أوقف على هذا القياس الجلي . قوله : ( واعلم أن صحة الحشر مبنية على ثلاث مقدمات وقد برهن عليها في هاتين قوله : وقد برهن عليها في هاتين الآيتين أي برهن على صحة الحشر في هاتين الآيتين وهما قوله تعالى : وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ [ البقرة : 28 ] إلى آخره وقوله : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ [ البقرة : 29 ] إلى قوله : وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ البقرة : 29 ] قوله أما الأولى أي المقدمة الأولى من تلك الثلاث الخ حاصل ما ذكره أن صحة الحشر والإعادة تتوقف على قابلية المحل للإعادة

--> ( 1 ) وينكشف من هذا البيان ضعف الأبحاث الثلاثة للفاضل عصام الدين .