اسماعيل بن محمد القونوي
9
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المستوقدين وأصحاب الصيب وعبادة الأصنام في الوهن والضعف ببيت العنكبوت وجعلها أقل من الذباب وأخس قدرا منه اللّه أعلى وأجل من أن يضرب الأمثال ويذكر الذباب والعنكبوت ) عطف على مقدر يفهم من الفحوى أي والصواب ما ذكرنا لا ما قالت الجهلة فإنه وهم فاسد والعطف على قوله وهو أن يكون على وفق الممثل له بعيد مبنى ومعنى أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأن قوله وهو أن يكون بيان شرط التمثيل قوله لا ما قالت يكون حينئذ نفي كون ما قاله الجهلة شرطا وهم لم يبينوا الشرط إلا أن يقال إن الشرط فهم من قولهم وهو كون المثل به موافقا للمثل بزنة اسم الفاعل فإذا جنح إلى ما يفهم من الفحوى فما ذكرنا يكون أولى قوله وعبادة الأصنام أي ومثل عبادتها الخ هذا التمثيل مذكور في سورة العنكبوت وجعلها أقل الخ مذكور في سورة الحج ولا يضر عدم كونهما مذكورين في هذه قوله فيما مر لما كانت الآيات السابقة الخ بيان الارتباط لا انحصار التمثيل فيها . قوله : ( وأيضا لما أرشدهم إلى ما يدل على أن المتحدى به وحي منزل ورتب عليه وعيد من كفر به ووعد من آمن بعد ظهور أمره شرع في جواب ما طعنوا به فيه فقال : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي [ البقرة : 26 ] أي لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ترك من يستحيي أن يمثل بها لحقارتها ) هذا وجه ثان للارتباط ومعطوف على قوله لما كانت الآيات السابقة فحينئذ يكون إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي الآية متعلقة بقوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ [ البقرة : 23 ] الخ وإنما أخره مع أن قرب المتعلق وهو : إِنْ كُنْتُمْ [ البقرة : 23 ] الآية يؤيده لأن الأول راجح أما أولا فلأنه إن في الأول تقوية التمثيلات السابقة وبيان حسنها والذب عنها وفي هذا تقوية المتحدى به وتأييد ما يزيل الريب عن المنزل لأنه لما ذكر الذباب والعنكبوت ضحكت اليهود وقالوا هذا لا يشبه كلام اللّه تعالى فقال تعالى ردا عليهم إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي الآية بخلاف الوجه الثاني وأما ثانيا فلأن في الوجه الأول موافقة شأن النزول كما أشار إليه بقوله لا ما قالت الجهلة الخ قوله : اللّه أعلى وأجل مقول القول لقالت الجهلة . قوله : وأيضا لما أرشدهم شرطية معطوفة على شرطية قبلها أعني قوله لما كانت الآيات السابقة أي كما عقيب الآيات السابقة المتضمنة لأنواع من التمثيل ببيان جنس التمثيل وما هو الحق له شرع أيضا إلى جواب ما طعنوا بالقرآن بقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي [ البقرة : 26 ] بعد ما أرشدهم إلى ما يدل على أنه وحي منزل من اللّه تعالى بقوله : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ [ البقرة : 23 ] الآية ورتب عليه وعيد من كفر بقوله فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا [ البقرة : 24 ] الخ ووعد من آمن بقوله : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 25 ] الخ عن الحسن وقتادة لما ذكر اللّه الذباب والعنكبوت في كتاب وضرب للمشركين به المثل ضحكت اليهود وقالوا ما يشبه هذا كلام اللّه فأنزل اللّه هذه الآية جوابا لطعنهم هذا بين رحمه اللّه في ذكر هذه الآية هنا وجهين الأول مبني على أنها مربوطة بقصة المنافقين وتمثيلهم تارة بمستوقدي نار وتارة بأصحاب صيب جيء بها لبيان حسن مطلق التمثيل الداخل فيه بمثيل المنافقين بما ذكر دخول لا أوليا والثاني على أنها مرتبطة بآية التحدي بالقرآن ذكرت للذب عن الطعن فيه بعد ما ثبت وعلم أنه معجز .