اسماعيل بن محمد القونوي

69

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

إشارة إلى نكتة مختصة بهذا الموقع والنكتة العامة لشهرتها لم يتعرض لها ووبخهم على كفرهم تنبيه على كون الاستفهام للإنكار الواقعي لا للوقوعي وأن معنى إنكار الواقع التوبيخ والتقريع مع علمهم بحالهم وهي التي تذكر بعده من كونهم أمواتا الخ والكل معلوم بالفعل سوى أنه يحييهم ثم إليه يرجعون فإنهم لم يعلموه لكنهم لتمكنهم من العلم بهما نزل منزلة علمهم كما سيجيء فأدخل ذلك في العلم تغليبا . قوله : ( والمعنى أخبروني على أي حال تكفرون ) مستفاد من كون كيف للاستخبار وهذا المعنى باعتبار أصله إذ الاستخبار ليس بمقصود قوله على أي حال فيه إشارة إلى أن المراد من الحال في إنكار الحال المطلق قيل فيه إشارة إلى أمرين أحدهما أن كيف إنما يعد من الظروف لكونه في معنى الجار والمجرور والجار والظرف متقاربان والثاني أنه إذا وقع بعده كلام تام فهو في محل النصب على الحال ولهذا يجاب بالحال مثل راكبا في جواب كيف جاء زيد ويبدل منه الحال مثل كيف جاء راكبا أم ماشيا بخلاف كيف زيد فإنه خبر أي على أي حال هو وجوابه صحيح أم سقيم والبدل صحيح أم سقيم فالأوضح إن كان بعده اسم في محل الرفع على الخبرية وإن كان بعده فعل مثل كيف جئت فهو في محل النصب على الحالية أي على أي حال جئت أراكبا أم ماشيا ثم ما ذكره مذهب الأخفش قال صاحب الإرشاد وكيف منصوبه على التشبيه بالظرف عند سيبويه وبالحال عند الأخفش أي في أي حال أو على أي حال تكفرون به تعالى والحال أنكم كُنْتُمْ أَمْواتاً [ البقرة : 28 ] الخ فأشار إلى أن وكنتم حال سيأتي التفصيل . قوله : ( أي أجساما لا حياة لها عناصر وأغذية وأخلاطا ونطفا ومضغا مخلقة وغير مخلقة ) لا حياة لها الخ إن فسر الموت بعدم الحياة عمن اتصف به فإطلاق الأموات على تلك الأجسام هنا على التشبيه البليغ أي كنتم كالأموات وأما قول صاحب الكشاف إن الموت يقال لعدم الحياة مطلقا كقوله تعالى : بَلْدَةً مَيْتاً [ الفرقان : 49 ] ويجوز أن يكون استعارة لاجتماعهما في أن لا روح ولا إحساس بناء على مذهب بعض من أن مثل زيد أسد الأسد استعارة للشجاع عند بعض وتشبيه بليغ عند الأكثرين وهذا كقوله تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ [ البقرة : 18 ] الآية وقد مر الكلام فيه بما لا مزيد عليه وإن فسر الموت بعدم الحياة عما من شأنه الحياة فإطلاق الأموات عليها حقيقة إما على المضغة فظاهر وإما على قوله : أجساما لا حياة لها يريد به أن الميت هنا مجاز فيما لا حياة له مطلقا لا حقيقة لأن الحقيقة ما ارتفع عنه الحياة بعد كونه حقا وهم قبل الحياة الأولى لم يرتفع عنهم الحياة بعد ما كانوا أحياء بل كانوا أولا عناصر بسيطة ثم أغذية ثم نطفا ثم مضغا مخلقة وغير مخلقة ثم بعد هذه الأطوار تعلق الأرواح بأبدانهم وصاروا أحياء كما قال عز وجل : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون : 14 ] ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ [ المؤمنون : 15 ] وقيل يطلق الميت حقيقة لعادم الحياة مطلقا كقوله بَلْدَةً مَيْتاً [ الفرقان : 49 ] وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ [ يس : 33 ] أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ [ النحل : 14 ] أقول هذا الإطلاق مجازي والكلام في أن الميت حقيقة ما هو .