اسماعيل بن محمد القونوي
64
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
سيق والاستهزاء بالحق سواء كان ذلك الحق الأمثال المضروبة أو غيرها وبهذا الاعتبار يقابل ما سبق الوصل كرطب جمع وصلة وقطع الوصل الظاهر أن المراد منها ما مر كقطع الرحم الخ فح يكون المناسب أن يقال وقطع ما أمر اللّه به وصله كما رجحه بقوله والثاني أحسن الخ وتعرض له مع انفهامه مما سبق تنبيها على كمال شناعته ولكون الإفساد عاما له ولغيره حسن العطف مع أن التغاير الاعتباري كاف في العطف قوله التي بها نظام العالم صفة لقوله وقطع الوصل وإشارة إلى وجه كون قطعها إفسادا في الأرض ولو جعل صفة لمجموع قوله من المنع عن الإيمان الخ لكان إشارة إلى وجه كون هذه المذكورات إفسادا وجمع المص هذه الأقوال الثلاثة مع أن كل واحد منها قول بعض المفسرين لكون النظم الكريم محتملا لها وتخصيص بعض الاحتمالات بطريق التمثيل لا بطريق الحصر كما سبق بيانه والتعبير بالإفساد للتوبيخ بأنهم أفسدوا في الأرض بعد اصلاحها ببعث الرسل وإيضاح السبل وشرع الأحكام التي بها الصلاح والنظام ووجه فساد ما في الأرض من الناس والدواب والحروث بكفرهم وطغيانهم هو أن الإخلال بالشرائع والاعراض مما يوجب الهرج والمرج ويخل بنظام العالم وإن عم إلى المنافقين كان المراد بالفساد في الأرض مع ما ذكر هيج الحروب وإيقاظ الفتن بمخادعة المسلمين وممالأة الكفار عليهم بإفشاء الأسرار إليهم أولئك أي الذوات المذكورة الردية الموصوفة بتلك الصفات الدنية هم الخاسرون أي الخسران بالمعنى المذكور مقصور عليهم لا يتجاوزهم إلى من عداهم من الفائزين المفلحين العارفين أن ضروب الأمثال هو الحق الكائن من ربهم إذ ضمير الفصل يفيد قصر المسند على المسند إليه دون العكس ومقتضى هذا الحصر أن المراد بالناقضين جميع الكفار لا أحبار اليهود ولا منافقوهم كما ذهب إليه بعضهم إشارة إلى وجه ارتباطه بقوله تعالى : وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ [ البقرة : 26 ] إذ الضالين بالمثل أو بضربه أحبارهم أو منافقوهم لكن العموم لا يقدح الارتباط لدخولهم فيه دخولا أوليا . قوله : ( الذين خسروا بإهمال العقل عن النظر واقتناص ما يفيدهم الحياة الأبدية واستبدال الإنكار والطعن في الآيات بالإيمان بها والنظر في حقائقها والاقتباس من أنوارها ) بعد الميثاق وقطع الوصل المأمور به والافساد بقوله والنقض بالوفاء والفساد بالصلاح والعقاب بالثواب أو في قوله والفساد بالصلاح دخل القطع بالوصل ولما كان استبدال هذه الأمور بمنزلة البيع والشراء وصارت تجارتهم هذه مما لا يربح فلا جرم أثمرت الخسران بدل الربح عكسوا أمر المعاملة في التجارة فوقع الأمر في البدل على العكس وهو الخسران بدل الربح وهو المراد بقوله والعقاب بالثواب وهذا مستفاد من قوله : أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [ البقرة : 27 ] فلفظ الخسران إشارة إلى أن تلك الاستعارة التي سبقت في قوله : يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ [ البقرة : 27 ] متضمنة للاستعارة الأخرى المقدرة وهي استعارة البيع والشراء لاستبدال هذه الأمور بأضدادها استعارة قوله اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى [ البقرة : 16 ] ولهذا ذيل بأولئك هم الخاسرون فإن الخسران لا يستعمل إلا في التجارة حقيقة فيكون قرينة للاستعارة المقدرة .