اسماعيل بن محمد القونوي
62
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الشر لما كانت الأنفس تشتهيه وتنجذب إليه كانت أجد في تحصيله وتكلف في حصوله فإنه تعليل لقوله وسائر ما فيه وإشارة إلى عمومها بحيث لا يشذ منها فرد قوله من كل وصل كصلة الرحم وموالاة المؤمنين وسائر القربات والمراد من كل فصل كل شر أمر العبد بفصلة وتركه . قوله : ( والأمر هو القول الطالب للفعل وقيل مع العلو وقيل مع الاستعلاء ) إسناد الطلب إليه مجاز في الإسناد لكونه دالا على الطلب والأمر مفرد الأوامر يكون بمعنى القول المذكور وبمعنى الطلب نفسه إذ القول هنا بمعنى المقول وإن أريد به القول بالمعنى المصدري يكون عين الطلب والمراد بالفعل غير الكف وقيل مع العلو « 1 » أي في نفس الأمر فلا يكون الطلب مع التساوي أو الدنو أمر أو قيل مع الاستعلاء « 2 » أي على طريق طلب العلو وعد الآمر نفسه عاليا سواء كان في نفسه عاليا أو لا وهذا الأخير هو الذي اختاره في سورة الفاتحة وبين المعنيين عموم من وجه « 3 » والكلام فيه مستوفى في فن الأصول . قوله : ( وبه سمي الأمر الذي هو واحد الأمور تسمية للمفعول به بالمصدر فإنه مما يؤمر به كما قيل له شأن وهو الطلب والقصد يقال شأنت شأنه إذا قصدت قصده ) وهو الشيء إما مطلقا وهو الظاهر أو الشيء الذي يصدر عن الشخص لأنه يصدر عن داعية تشبه الأمر والأول هو المعول قوله تسمية للمفعول به الخ أي مجازا ثم شاع فصار حقيقة عرفية فإنه مما يؤمر به أي من شأنه أن يؤمر به وإن لم يؤمر به فيكون من قبيل نقل اسم المتعلق بكسر اللام إلى المتعلق بفتح اللام ويكفي في هذا كون بعض الافراد كذلك فلا إشكال بأن الجماد يطلق عليه الأمر بهذا المعنى مع أنه ليس من شأنه أن يؤمر به كما قيل له شأن بسكون الهمزة وقد تقلب ألفا وهو أي الشأن مصدر في الأصل بمعنى الطلب والقصد ثم قوله : وبه سمي أي لفظ الأمر وضع أولا لطلب الفعل عمن هو دونك حقيقة أو بزعمك فإن كان حقيقة يقارن الطلب العلو وإن كان بزعمك يقارن الاستعلاء وهو واحد الأوامر ثم نقل إلى الأمر واحد الأمور لأن كل أمر من الأمور صدر عن شخص إنما يكون عن داع يدعوه إليه فشبه ذلك الداعي بالشخص الأمر فيكون ذلك الأمر مأمورا به بهذا الاعتبار فسمي بالأمر تسمية للمفعول بالمصدر وهذا هو معنى قوله فإنه مما يؤمر به والأولى أن يقول كأنه بدل فإنه كما في الكشاف لأن ذلك مبني على التشبيه لا على التحقيق والتشبيه في قوله كما قيل له شأن في مجرد كونه مصدرا بمعنى المفعول إذ الأمر عند تسميته بالشأن مقصود حقيقة وليس بمأمور به إلا على طريق التشبيه .
--> ( 1 ) وهو مذهب أبي الحسين . ( 2 ) مع الاستعلاء علا أولا وهو مذهب الجمهور منا ومن المعتزلة كذا في الحاشية الخسروية . ( 3 ) ظاهر كلام المص أن الأمر مطلق الطلب سواء كان مع الاستعلاء أو التساوي أو الخضوع والقول الأول قول المعتزلة والقول الثاني لأبي الحسين قوله في سورة الفاتحة في محل اهْدِنَا [ الفاتحة : 6 ] والأمر والدعاء يتشاركان لفظا ومعنى ويتفاوتان باستعلاء والتسفل لا يلائمه .