اسماعيل بن محمد القونوي
55
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لكن الشيخين اختارا كون النقض استعارة للإبطال هنا وفهم منه أن كون الترشيح مجازا راجح عندهما فلا يعرف له وجه مع أنه يرد عليه ما ذكر ويحتاج في كونه من روادف المستعار منه إلى توجيه واعتذار قوله وهو أي الشيء الذي يعد النقض من روادفه أن العهد حبل فيه مسامحة لأن الأمر الذي كان النقض من روادفه هو الحبل وهو المرموز إليه لا كون العهد حبلا لكنه يفهم منه أن المستعار منه المرموز إليه هو الحبل قوله في ثبات الوصلة إشارة إلى الجامع لكنه يفهم من قوله آنفا لما فيه من ربط أحد المتعاهدين بالآخر قوله واستعماله في إبطال العهد الخ يستنبط منه أن قرينة الاستعارة بالكناية قد تكون استعارة تحقيقية وأن الاستعارة بالكناية قد توجد بدون التخييلية وأن الاستعارة بالكناية هو المشبه به المذكور كناية المرموز إليه إشارة لا المشبه كما اختاره السكاكي ولا التشبيه المضمر في النفس كما ذهب إليه الخطيب والمذكور هنا مذهب السلف واختاره صاحب الكشاف ورضي به المص وأما عند غير صاحب الكشاف فالاستعارة المكنية لا تنفك عن الاستعارة التخييلية فالأمر الذي أثبت للمشبه من خواص المشبه به مستعمل في معناه الحقيقي وإنما المجاز في الإثبات والإسناد وهذا مختار الخطيب صاحب الإيضاح والتلخيص والسكاكي جوز كون اللفظ الدال على ما هو من خواص المشبه به مستعملا في أمر وهمي شبيه بمعناه الحقيقي ويسميه استعارة تخييلية وفي مثل أظفار المنية ذهب المحققون إلى أن الأظفار ليس مستعملا في معنى مجازي محقق وهو ظاهر ولا متوهم كما زعم صاحب المفتاح بل هو في معناه لكن إثباته للمنية استعارة تخييلية بمعنى جعل الشيء للشيء الذي ليس هو له وصاحب الكشاف في مثل هذا ذهب إلى أن قرينة الاستعارة بالكناية تخييلية كسائر المحققين غايته أنه جوز انفكاك الاستعارة المكنية عن التخييلية بخلاف غيره وكذا الكلام في قوله كقولك شجاع يفترس أقرانه الخ . فإن فيه أي فيما ذكر من إثبات الافتراس للشجاع والاغتراف للعالم وإفراد الضمير للتأويل بما ذكر تنبيها على أنه أي الشجاع والعالم أسد في شجاعته فإن الافتراس من خواص الأسد فالأسد مرموز إليه بالافتراس مستعار للشجاع مع أن الافتراس مستعار للبطش الشديد الذي هو من ملائمات المستعار له أي الشجاع استعارة مصرحة وقرينة المكنية قوله بحر الخ . ناظر إلى الثاني أي فإن في قوله عالم يغترف منه الناس تنبيها على أنه بحر فقوله يغترف من خواص البحر فهو مرموز إليه بهذا الرديف ومستعار للعالم استعارة بالكناية والاغتراف مستعار لإفادته الناس بعلمه وانتفاعهم به وقرينة الاستعارة المكنية والكلام فيه مثل ما مر في النقض من أن الافتراس والاغتراف مؤخر رتبة عما هو قرينة له لكن إنهما لبسا ترشحين لما عرفت أن الترشيح بعد تمام الاستعارة لكن يرد على ذلك هذا ليس بأولى من عكسه لم لا يجوز أن يكون النقض والافتراس والاغتراف استعارة مصرحة وقرينة ما ذكر بعده وجوابه أنها خواص المشبه به في الاستعارة الأخرى وهي قرينة أو ترشيح ولا وجه للعكس وأما ما قيل يشعر كلامه بأن الاستعارة هو اللازم المذكور سمي