اسماعيل بن محمد القونوي

52

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

التركيب نحو الحائط والبناء طاقات جمع طاقة وهو ما ينعطف بعضه على بعض من حبل وبناء واستعماله في إبطال العهد أي المراد هنا إبطال العهد وهو ليس بموضوع له كما عرفت « 1 » فاستعماله في إبطال العهد تابع لاستعمال الحبل في العهد كما قال من حيث إن العهد يستعار له الحبل أي لما شبه العهد بالحبل وجعل من إفراده ادعاء واستعير الحبل له شبه إبطاله بنقض الحبل فلو لا استعارة الحبل للعهد لم يحسن بل لم يصح استعارة النقض للإبطال لعدم المشابهة بينهما فهي استعارة تابعة لتلك الاستعارة ولا يخفى عليك أنه كما يكون مشابهة بين العهد والحبل لما فيهما من ربط أحد الأمرين بالاخر كذلك يتحقق المشابهة بين الإبطال والنقض لما فيهما من إخراج الشيء عن الاعتدال فما الباعث إلى قوله : واستعماله في ابطال العهد من حيث إن العهد يستعار له الحبل الخ فإن أريد إبراز الكلام في صورة الاستعارة بالكناية ذكر العهد وأريد به الحبل ثم استعمل لنقض تخييلا كما وقع كذلك في الآية الكريمة فيكون النقض في ابطال العهد استعارة مصرحة تبعية قرينة للاستعارة المكنية التي هي استعارة لفظ الحبل للعهد بعد تشبيه العهد به بجامع ثبات الوصلة المشترك بين المشبه والمشبه به أما ثبات الوصلة في المشبه فظاهر وأما في المشبه فلما في العهد من وقوع الوصل بين المتعاهدين لكن لم يذكر في هذه الاستعارة أعني استعارة الحبل للعهد على الكناية اللفظ المستعار وهو لفظ الحبل بل رمز إليه بذكر شيء من روادفه وهو لفظ النقض قرينة لاستعارة الحبل للعهد وايقاعا في خيال المخاطب أن العهد حبل وذكر الميثاق بعد تمام الاستعارة بقرينتها ترشيح وإن أريد إبرازه في صورة الاستعارة المصرحة ذكر لفظ الحبل مع النقض ليكون النقض قرينة دالة على استعارة الحبل للعهد كما لو قيل ينقضون حبل اللّه وأريد به عهد اللّه ففي قوله فإن اطلق مع لفظ الحبل كان ترشيحا للمجاز نظر لأن النقض ح يكون قرينة للمجاز لا ترشيحا فإن الترشيح في اصطلاحهم إنما يقال لذكر ملائم المستعار منه بعد تمام الاستعارة بقرينتها وههنا إذا لم يذكر النقض من الحبل يتبادر الذهن إلى حقيقة الحبل اللهم إلا أن يقال إضافته إلى اللّه ح قرينة المجاز فيكون لفظ الحيل ترشيحا لكن ظاهر كلامه في مطلق ذكر النقض مع الحبل أي مقام كان فيرد عليه ما يرد وينصر ما ذكرنا قول الرازي والنقض قرينة الاستعارة لا ترشيحها كما توهم بعضهم لأن الاستعارة لا تتم إلا بعد ذكر القرينة والترشيح تفريع عليها لا يأتي إلا بعد تمامها وقول الطيبي وقول صاحب التقريب إنها على الاستعارة المرشحة فبعيد لأن القرينة لا تكون ترشيحا بل الترشيح قوله من بعد ميثاقه لأن الترشيح تفريع على الاستعارة وتتميم لها ولا يأتي إلا بعد تمامها فقوله فإن اطلق مع لفظ الحبل على اعتبار كونه استعارة مصرحة وقوله وإن ذكر مع العهد على كونه استعارة مكنية وفي الكشاف فإن قلت من أين ساغ استعمال النقض في ابطال العهد قلت من حيث تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الاستعارة لما فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدين ثم قال وهذا من أسرار البلاغة ولطائفها أن يسكتوا عن ذكر الشيء المستعار ثم يرمزوا إليه بذكر شيء من روادفه فينبهوا بتلك الرمزة إلى مكانه .

--> ( 1 ) وكون النقض إبطالا للعهد بملاحظة ما بعده لا أن مفهومه ذلك ألا يرى لو قيل ينقضون حبل اللّه لكان نقض الحبل وإن كان المراد نقض العهد .