اسماعيل بن محمد القونوي

50

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الواجبة فقد وهم وفي التفسير الكبير الإيمان اسم لأفعال القلوب والجوارح والإقرار باللسان وهو مذهب المعتزلة والخوارج والزيدية وأهل الحديث انتهى . وبالجملة كون هذا مذهب المعتزلة مشهور عند الأنام فضلا عن العلماء الأعلام واكتفاء بعضهم كصاحب المواقف بقوله إنه الطاعات فرضا كان أو نفلا وهو مذهب الخوارج والعلاف وعبد الجبار وذهب الجبائي وابنه وأكثر معتزلة البصرة إلى أنه الطاعات المفترضة لشهرته أن عندهم الإيمان عبارة عن مجموع الثلاثة ولعل الاكتفاء بها لأن الاختلال بها يخرج العبد عن الإيمان ولا يدخله في الكفر عند المعتزلة ويدخله في الكفر أيضا عند الخوارج . قوله : ( جعلوه قسما ثالثا نازلا بين منزلتي المؤمن والكافر لمشاركته كل واحد منهما في بعض الأحكام وتخصيص الإضلال بهم مرتبا على صفة الفسق يدل على أنه الذي أعدهم للإضلال وأدى بهم إلى الضلال به وذلك لأن كفرهم وعدولهم عن الحق وإصرارهم على الباطل صرفت وجوه أفكارهم عن حكمة المثل إلى حقارة الممثل به حتى رسخت به جهالتهم وازدادت ضلالتهم فأنكروه واستهزؤوا به وقرىء يضل على البناء للمفعول والفاسقون بالرفع ) وسبب كون هذا القول منشأ لإثبات الواسطة هو أنهم لما قالوا الإيمان مجموع هذه الثلاثة والكفر تكذيب الحق والفاسق المذكور ليس بمؤمن لانتفاء جزء الإيمان ولا كافر لعدم إنكارهم الحق لا جرم أنهم أثبتوا منزلة بين منزلتي الكافر والمؤمن ويدل عليه قول وأصل بن عطاء وهو أول من أظهر الاعتزال أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر ويثبت له المنزلة بين المنزلتين « 1 » وتخصيص الإضلال الخ . التخصيص مأخوذ من الحصر كذا قالوا لكن هذا حاصل القصر المنفهم من الكلام لأن المعنى المفهوم الكون مضلا به مقصور على الفاسقين حتى يكون قصر الصفة على الموصوف فمآله ما ذكر وإلا فالإضلال فعل اللّه تعالى لا يكون حصر الصفة على الموصوف ولا العكس قوله مرتبا لما قوله : لمشاركته كل واحد منهما في بعض الأحكام يعني يشارك المؤمن في التصديق والإقرار والكافر في ترك العمل قال بعض الأفاضل والعجب أن هؤلاء سموا أنفسهم أهل العدل وقد عدلوا عن العدل لأنهم حكموا بخلود أهل الكبيرة في النار وذلك حظ أهل منزلة محضة وإلا لكان الشيء مع غيره كهولا مع غيره وهو محال لا محالة ثم قال والحق إن الإيمان هو التصديق وهو ما دام قائما لا يسلب عمن قام به الإيمان . قوله : وتخصيص الإضلال بهم الخ أي تخصيص الإضلال بهم بكلمة ما والأمر تبا على فسقهم يدل على أن فسقهم هو الذي أعدهم وهيأهم لإضلال اللّه إياهم بسبب استنكارهم بالمثل فإن الشر يستجر الشر ولذلك أدى فسقهم الذي اتصفوا به وهو كفرهم بالحق إلى فسق آخر وهو ضلالهم وجهلهم بحكمة المثل حتى استنكروه وقالوا ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا [ البقرة : 26 ] .

--> ( 1 ) قائلا أن المؤمن اسم مدح والفاسق لا يستحق المدح فلا يكون مؤمنا وليس بكافر أيضا لإقراره بالشهادتين ولو حدد وسائر أعمال الخير فيه فإذا مات بلا توبة خلد في النار إذ ليس في الآخرة إلا فريقان فريق في الجنة وفريق في السعير لكنه يخفف عليه ويكون دركته فوق دركات الكفار كذا في شرح المواقف .