اسماعيل بن محمد القونوي

468

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المخاطب إلى القبول ولهذا قال تعالى : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً [ طه : 44 ] الآية وقال تعالى خطابا لنبينا عليه السّلام : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [ آل عمران : 159 ] الآية وفي بعض المواضع يكون القول الغليظ مؤديا إلى الإرشاد والسداد فحينئذ يكون من جملة القول بالرشاد لكنه لندرته لم يلتفت إليه وقيل إن المراد القول اللين وقال تعالى : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [ آل عمران : 159 ] الآية وقيل لأن المتكلم إما أن يتكلم من جهة نفسه فينبغي أن لا يصدر عنه إلا القول اللين الذي يقتضيه مكارم الأخلاق وإما من جهة مخاطبه فينبغي أن لا يصدر عنه إلا ما يرشده إلى طريق الحق سواء كان قولا غليظا أو لينا حسبما يقتضيه حال المخاطب من الخساسة والشرف فإن العوام لا يتأثرون بالقول اللين وإذا خوطبوا بالغليظ أخذتهم الأنفة فلا يتم الإرشاد وبهذا ظهر أن قوله تعالى : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً [ طه : 44 ] الآية من القسم الذي يكون النظر فيه إلى جهة المخاطب انتهى ولا يخفى ما فيه إذ الإرشاد إنما يتحقق بالقول اللين دون الغليظ كما يدل عليه قوله عليه السّلام إياك والعنف الحديث مع أن قوله فإن العوام الخ . يشعر بانسداد باب الإرشاد في حق العوام . قوله : ( يريد بهما ما فرض عليهم في ملتهم ) أشار إلى أن المقصود من هذه الآية تعداد قبائح أسلاف اليهود مما ينادى بعدم إيمان أخلافهم فلا يناسب الطمع لإيمانهم فعلم منه أن المراد ببني إسرائيل عام لأسلافهم وأخلافهم وسيجيء من المص ما يشعر بذلك وإنما حمل الصلاة والزكاة في قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا [ البقرة : 43 ] الآية على صلاة المسلمين وزكاتهم لأن الخطاب هناك لمن كان موجودا في عهد الرسول عليه السّلام . قوله : ( على طريق « 1 » الالتفات ) لأن بني إسرائيل إنما ذكروا بطريق الغيبة فعدل عنها قوله : على طريقة الالتفات فإنه التفات من الغيبة في قوله : أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ [ البقرة : 83 ] حيث عبر ببني إسرائيل بلفظ المظهر والأسماء المظهرة في حكم الغيبة إلى الخطاب ومقتضى الظاهر ثم تولوا فإن قيل قد عبروا بلفظ الخطاب فيما قبله غير مرة فلا يكون توليتم من الالتفات لأن شرط الالتفات اختلاف طرق التعبير من التكلم والخطاب والغيبة ولا اختلاف هنا أجيب بأن الخطابات المتقدمة التي هي تعبدون وقولوا حسنا إنما هي على طريق حكاية ما قيل لهم عند أخذ الميثاق لا عند الإخبار للنبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم بما جرى من القصة الماضية بخلاف الخطاب في توليتم فإنه عند الإخبار له عليه الصلاة والسّلام بأخذ ميثاقهم وتلك الخطابات المتقدمة داخلة تحت حيز القول المدلول عليه بقوله أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ [ المائدة : 14 ] لأن أخذ الميثاق في معنى القول ولذا جاز أن يحمل أن في قراءة أن لا تعبدوا على أن المفسرة والمشروط فيها أن يذكر بعد مضي القول وتوليتم غير داخل مع تلك الخطابات في حيز القول فيكون التفاتا من

--> ( 1 ) أي أن قوله ثم توليتم عطف على أخذنا ميثاق بني إسرائيل وهم غيب فالخطاب هنا للالتفات .