اسماعيل بن محمد القونوي

466

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

في أن لا تعبدون من احتمالات ستة فالقصر على كونه بمعنى أحسنوا من القصور ومقتضى العطف أن يقدر بالتاء والياء أيضا لكن التقدير هنا بالخطاب قوله ( أو أحسنوا ) بناء على المختار عنده من أن لا تعبدون إخبار في معنى النهي ولهذا أخره فحينئذ يكون عطف الإنشاء على الإنشاء لفظا ومعنى فعلى الأول يكون عطف الإنشاء معنى على مثلها على كونه إخبارا في معنى النهي والباقي من الاحتمالات فعليك بالتأمل في توجيهه . قوله : ( عطف على الوالدين ) ومقيد بقيد إحسانا والإحسان كما يعدى بإلى كقوله تعالى : وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ [ القصص : 77 ] الآية وتقديم المعمول على إحسانا لا للحصر بل للاهتمام والترغيب إليه وذي القربى غير الوالدين في أكثر الاستعمال وإفراد ذي لكون القربى مصدرا يغني عن الجمع والمراد بذي القربى وإن أريد بالإحسان إيتاء المال فالمراد بذي القربى المحاويج منهم وإلا فهو عام لهم ولغيرهم فقدم الأهم فالأهم فالوالدان يجب إحسانهما ثم الأقربون ثم اليتامى لضعفهم وزيادة الاحتياج إلى الترحم . قوله : ( واليتامى « 1 » جمع يتيم ) والحكم شامل لليتيمة أيضا إما تغليبا أو بدلالة النص وهو في الإنسان من لا أب له وفي سائر الحيوان ما لا أم له وقد يطلق اليتيم على البالغ باعتبار ما كان مجازا لكن المراد هنا الصغير والصغيرة وأصل معناه الانفراد . قوله : ( كندامى جمع نديم وهو قليل ) ولا يقاس عليه وفي الجاربردي وأيامى ويتامى حملا على وجاعى وحباطى لقرب ما بينهما من الوزن لأن فيعلا وفعيلا لا يفارقان فعلا إلا بزيادة ياء فحملا عليه مع موافقتهما إياه في معنى الآفة وقد قال أولا إن وجعا وحبطا جمعا على وجاعى وحباطى تشبيها لفعل بفعلان لاشتراكهما كشرا كصد وصديان وغرث وغرثان وعطش وعطشان وفعلان يجمع على فعالى . قوله : ( ومسكين مفعيل من السكون ) إشارة إلى أن الميم زائدة وهو أصح القولين من صيغ المبالغة للفاعل لكنه على التشبيه كما قال ( كان الفقر اسكنه ) أي جعله ساكنا فهو من لا مال له والفقير من له مال دون النصاب والمختار عنده عكسه صرح به في سورة الكهف وقولوا عطف على أحسنوا المقدر أو على تحسنون بمعنى أحسنوا أو على أن لا تعبدون كما صرح به سابقا وعطف قولوا على أن لا تعبدون على سائر الاحتمالات وإن كان من قبيل عطف الإنشاء على الاخبار لكنه يجوز ذلك العطف فيما له محل من الإعراب وإلى كونه اخبارا بمعنى الإنشاء ويكون يحسنون بمعنى الأمر والثاني أن ينظر إلى المطابقة في المعنى فيقدر ابتداء أحسنوا قوله قولا حسنا يريد أن انتصاب حسنا على أنه مفعول مطلق لقولوا على التجوز لأن المفعول على الحقيقة موصوفه وهو قولا فحذف وأقيم وصفه مقامه وأعرب بإعرابه ووصف القول بالحسن للمبالغة كقولك رجل عدل فكأنه في نفسه حسن لا شيء موصوف بالحسن .

--> ( 1 ) في الطيور من جهتهما وقيل إنه يقال في الآدميين نقدت اللّه فالصواب ما ذكر في أصل الحاشية .