اسماعيل بن محمد القونوي

462

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وهو أبلغ ) إما من البلاغة أو من المبالغة عند من جوز أخذ أفعل التفضيل من المزيد وهو مذهب الكوفيين وجه المبالغة والبلاغة معلوم من قوله ( من صريح النهي لما فيه من إيهام ) توضيحه وقد يعدل عن الأمر والنهي إلى الإخبار لأن المخبر به إن لم يوجد يلزم كذب الشارع وهو محال بخلاف الأمر فإنه لا يلزم من عدم الإتيان بالمأمور به كذب الشارع وكذا النهي فحينئذ يتبادر المنهي عنه أو المأمور بالامتثال صونا لخبر الشارع عن كونه كذبا بحسب الظاهر فإن الخبر إذا أريد به الأمر أو النهي مجازا لا يتصور الكذب حقيقة على تقدير عدم الإتيان بالفعل والإتيان بالمنهي عنه في صورة النهي وإلى هذا التفصيل أشار بقوله ( إن المنهي سارع إلى الانتهاء فهو يخبر عنه ويعضده قراءة لا تعبدوا ) فإذا أريد المبالغة في الحث على الامتثال عبر عن الأمر والنهي بالخبر تنبيها على الاعتناء بشأن المنهي عنه وتأكد طلبه حتى كأنه امتثل وأخبر عنه فحينئذ يتبادر المخاطب إلى الامتثال أسرع تبادر ثم أيد ذلك بقراءة لا تعبدوا إذ الظاهر الراجح توافق القراءة معنى وإن تخالفت مبنى . قوله : ( وعطف قولوا عليه ) أي ويعضده عطف قولوا في قوله وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً [ البقرة : 83 ] إذ لو لم يكن لا تعبدون في معنى انتهى لزم اختلاف الجملتين خبرا وإنشاء معنى وذلك مخل بالعطف كما بين في فن المعاني قوله ( فيكون على إرادة القول ) أي وقلنا لا تعبدوا إذ لا ارتباط بدونه بخلاف الوجهين الأخيرين إذ لا احتياج فيهما إلى تقدير القول وللتنبيه على هذا فرع إرادة القول على كونه بمعنى النهي وإنما قال ويعضده لما سيأتي من الاحتمال وجواز غيره وفي الكشاف وقع ويدل تنبيها على قوة التأييد حتى كأنه دليل على ذلك فهم يطلقون الدليل على مثل هذا المؤيد تنبيها على متانته وقوته في بابه . قوله : ( وقيل تقديره أن لا تعبدوا « 1 » ) فيكون بدلا أي بدل اشتمال كما هو الظاهر كأنه قوله : لما فيه من إيهام أن المنهي سارع إلى الامتثال فهو مخبر عنه هذا لا يختص بصيغة الماضي بل يجرى في الماضي والمضارع جميعا فكما يقال في الدعاء رحمه اللّه يقال أيضا يرحمه اللّه كما قال المجنون : فيا رب لا تسلبني حبها أبدا * ويرحم اللّه عبدا قال آمينا قوله : ويعضده أي ويعضد كونه خبرا بمعنى النهي قراءة لا تَعْبُدُوا [ هود : 26 ] على صيغة النهي فإن القراءات قد يتعاضد بعضها ببعض وكذلك يعضده عطف قولوا عليه فإنه لو لم يكن بمعنى النهي يلزم عطف الإنشاء على الخبر فعلى الحمل على معنى النهي يلزم في لا تعبدون تقدير القول حتى يرتبط بما قبله فالمعنى وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ [ البقرة : 83 ] قائلين لا تعبدون أو قلنا لا تعبدون على أن قلنا بدل من أخذنا أو جواب إذ وهو منصوب به بخلاف تقدير قائلين فإن إذ حينئذ منتصب باذكر .

--> ( 1 ) فيكون أن ناصبة وإنما لم يجعل المصنف لفظة أن مفسرة لأن قراءة أن لا تعبدوا تدل على أنها ناصبة وكذا لم يجعله بتقدير القول لأن مقولة يكون جملة وأن مع الفعل مفرد .