اسماعيل بن محمد القونوي
446
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أو على يسمعون فعلى الأول يكون مضمون الآيتين إنكار الطمع في إيمان اليهود ببيان أنهم أربع فرق متداخلة محرفون كلام اللّه ومنافقون ومانعون « 1 » عن إظهار الحق وجاهلون مقلدون في كل واحد منهم صفة يمتنعون عن الإيمان بسببها وعلى الثاني أي احتمال عطف إذ ألقوا على يسمعون يكون مضمون الآيتين إزالة الطمع عن إيمان اليهود ببيان أنهم فرقتان علماء محرفون معاندون وجهلاء مقلدون وكل منهما يبعد منهم الإيمان فلا معنى لطمع الإيمان منهم « 2 » وهذا لا يوافق ما ذكره المصنف سابقا من قوله ومعنى الآية أن أحبارهم ومقدميهم الخ . فإن مداره إزالة الطمع عنهم ببيان حال أسلافهم كذا قيل وأنت خبير بأن المراد بالأسلاف والتقدم التقدم في الدين والشرف كما اعترف به هذا القائل فلا إشكال بعدم الموافقة . قوله : ( أي تحسر وهلك ) الأولى فتحسر حتى لا يظن أنه جعل الفاء زائدة وليس كذلك . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 79 ] فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) قوله : ( ومن قال إنه واد ) قيل وإما أنه واد في جهنم ( أو جبل في جهنم فمعناه أن فيها موضعا ) فروي عن النبي عليه السّلام من طرق صححها السيوطي فلا ينبغي أن يقال ومن قال والمصنف رحمه اللّه أوله على تقدير وروده عنده بأن معنى الويل واد في جهنم يستحق أن يقال لمن فيه ويل له قوله ( يتبوأ ) أي يتخذ مكانا وحاصله يسكن ( فيه ) أي في ذلك الموضع ( من جعل له الويل ) وفي بعض النسخ فيها أي المكان والموضع المذكور والتأنيث بتأويل البقعة ويوهم ذلك أن من جعل له الويل صاحب ذلك الموضع دون غيره من أصحاب جهنم وفيه تأويل إذ الظاهر العموم روى محيي السنة مرفوعا إلى النبي عليه السّلام أنه قال الويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره فالأولى الإبقاء على ظاهره وعدم الاشتغال بتأويله فإنه ورد في الشرع وعدم مساعدته اللغة لا يضر ولا داعي إلى تأويله بالمخالفة لما ثبت في الشرع ومخالفته للعقل وكذا الكلام في قوله ( ولعله سماه بذلك مجازا ) باعتبار ذكر الحال وإرادة المحل ويخدشه قوله عليه السّلام يهوي فيه الكافر أربعين خريفا . قوله : ولعله سماه مجازا أي مجازا مرسلا من قبيل اطلاق اسم الحال على المحل .
--> ( 1 ) كما نطق به قوله تعالى : قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ [ البقرة : 76 ] وهم المنافقون على وجه وظهر التداخل ويحتمل أن يكون شخص واحد أو أكثر منهم محرفا ومنافقا فثبت التداخل أيضا . ( 2 ) لأن الداعي إلى الإيمان والباعث له الاهتداء بالكتاب والمهتدي به منهم محرف ما علم أنهم كلام اللّه فكيف يطمع الإيمان منهم ومن اتبع لهم من الجاهلين لا يعرفون إلا أكاذيب أخذوها من علمائهم فلا وجه لطمع الإيمان منهم أيضا لأن ما أخذوها مناف للحق الذي أمروا بالإيمان به .