اسماعيل بن محمد القونوي

444

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بفهم المعنى واللطائف وأنواع المزايا والمعارف لما عرفت من أن معنى الخلو عن معرفة المعنى في التمني بمعنى القراءة بمعونة المقام لا لأنه معتبر في مفهومه فلا إشكال بأن المراد بالقارىء هنا الإمام أمير المؤمنين عثمان رضي اللّه تعالى عنه جامع القرآن فكيف تعتري قراءته عن فهم المعنى فالغرض من هذا البيت لمجرد بيان مجيء التمني بمعنى القراءة وفهم المعنى والخلو عنه موكول إلى القرينة قوله تمني داود الزبور على رسل لبيان أن قراءة الإمام جامع القرآن على رسل وتأن مع ملاحظة ما فيه من المواعظ والصبر على المشاق وإعداد اللّه تعالى لمن كان كذلك من عباده المخلصين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت وبهذا تسلى رضي اللّه تعالى عنه على ما نزل عليه من خروج الخوارج وهمهم على سوء القصد بحيث لا يرجي النجاة ولعل لهذا اشتغل بقراءة القرآن في ذلك الآن حتى روي أنهم فعلوا ما فعلوه حين قراءته رضي اللّه تعالى عنه قوله : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ [ البقرة : 137 ] الآية نفعنا اللّه تعالى بشفاعته وجمع بيننا في دار كرامته ومن هذا البيان اتضح لك أن رواية ليله بضمير الغائب الراجع إليه رضي اللّه تعالى عنه أولى من رواية ليلة بتاء التأنيث للوحدة لأن المراد بيان قراءته في ليلة معهودة وقع فيه ما وقع فيها كما أوضحنا وجهه آنفا فأضيف الليل إليه للملابسة ورواية ابن الأنباري أنشد تمامه وآخره : لاقى حمام المقادر ولم يرو آخرها بتاء التأنيث فعلم أن الرواية ليله بالضمير دون تاء التأنيث . قوله : ( وهو لا يناسب وصفهم بأنهم أميون ) وإنما قال لا يناسب ولم يصح الخ لما عرفت من أن الجمع بينهما من أن وصفهم بالأميين لكونهم قارئين بلا فهم المعنى فقراءتهم كلا قراءة فيصح النفي والإثبات معا بالاعتبارين لكن المناسب نفي القراءة رأسا لكونه أبلغ في الذم والمفهوم من الكشاف أن الأمي من لا يحسن الكتب والقراءة وهو لا ينافي أن يكتب ويقرأ في الجملة وأما على ما اختاره المصنف من أنه لا يكتب ولا يقرأ فمعناه أنه لا يقرأ من الكتاب ولا يعلم الخط وأما على سبيل الأخذ من الغير فكثيرا ما يقرؤون من غيره فهم المعاني ولا تصور الحروف وهذا مآل ما قدمناه في التوجيه وأن حاصل كلام الشيخين واحد اعلم أن ما روي أن النبي عليه السّلام كتب يوم صلح الحديبية مؤول بأنه أمر بالكتابة فإسناد كتب إليه مجاز وأن عدم كتابته عليه السّلام متفق عليه فلا يقال بأن الأمي ربما يقدر على كتابة كما روي عن النبي عليه السّلام في الصحيحين أنه كتب كذا مع أنه أمي . قوله : ( ما هم إلا قوم ) أشار به إلى أن إن نافية والاستثناء مفرغ والمستثنى محذوف و ( يظنون ) قائم مقامه وفي المطول واعلم أنه قد تقع بعد إلا في الاستثناء المفرغ الجملة وهي إما خبر مبتدأ نحو ما زيد إلا يقوم أو صفة نحو ما جاءني منهم رجل إلا يقوم ويقعد أو حال نحو ما جاءني زيد إلا يضحك فقوله تعالى : إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [ الجاثية : 24 ] قوله : ما هم إلا قوم يظنون لا علم لهم حاصل من برهان قاطع أرشدك إليه .