اسماعيل بن محمد القونوي
442
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
هم عليه من الأكاذيب والمواعيد الباطلة ليس من الكتاب بأي معنى كان ولصحة وضع لكن موضع إلا كما أشار إليه بقوله ولكن يعتقدون الخ وأما تقدير كون معناه إلا ما يقرؤون فلأن القراءة العارية عن معرفة المعنى ليست من الكتابة أيضا . قوله : ( استثناء منقطع والأماني جمع أمنية وهي في الأصل ) احتراز عما أريد به هنا في نفسه سواء كان مطابقا للواقع أو لا ولعمومه الكذب قال ولذلك ولكون الأمنية وهي في الأصل ( ما يقدره الإنسان في نفسه من مني إذا قدر ولذلك ) أي ولكون الكذب من أفراده ( يطلق على الكذب ) إطلاق الحيوان على الإنسان فيقال تمنى أي كذب لأن الكاذب يقدر قوله : استثناء منقطع لأن الأماني يجمع معناها غير جنس المستثنى منه الذي هو الكتاب أما على المعنى الأول والثاني فظاهر وأما على الثالث فلأن ما يقرؤون إياهم الأنبياء يشفعون لهم وهو اختلاف واختراع من عندهم بجعلهم في كتابهم ما ليس منهم فهو ليس من الكتاب فلا يكون ما يقرؤون من الكتاب فكان منقطعا . قوله : ولذلك يطلق على الكذب أي ولأجل كونه في الأصل ما يقدره الإنسان في نفسه يطلق الأمنية على الكذب فإن الكاذب يقدر الكلام أولا في نفسه ويخترعه على خلاف ما هو عليه في نفس الأمر ثم يتكلم به وكذا المتمني يقدر ما يتمناه في نفسه والقارئ يقدر قراءته ولأجل كون الاستثناء منقطعا فسر الا بلكن حيث قال والمعنى ولكن يعتقدون أكاذيب أخذوها تقليدا من المحرفين هذا على اطلاق الأمنية على الكذب وقوله أو مواعيد فارغة على أن يكون المراد بها ما يتمنى وقوله وقيل إلا ما يقرؤون على أن تطلق على ما يقرأ على معنى أميون لا يعلمون الكتاب لكن يعلمون ما يقرؤون قراءة خالية عن معرفة ما يقرؤونه يعني يعلمون من التورية مجرد قراءة ألفاظها من غير تدبر في معانيها ليتحققوا ما فيها فجملة منهم أميون عطف على الجملة الحالية القابلة وقد كان فريق منهم يسمعون كلام اللّه مع ما عطف عليه بكلمة ثم والمعنى أفتطمعون بإيمان اليهود لكم والحال أن بعضهم عالمون معاندون وبعضهم جاهلون مقلدون وحاصله أن طمع الإيمان منهم مستبعد وفيهم هذان المانعان وهما العناد والجهل وفي الكشاف ذكر العلماء الذين عاندوا بالتحريف مع العلم والاستيقان ثم العوام الذين قلدوهم ونبه على أنهم في الضلال سواء لأن العالم عليه أن يعمل بعلمه وعلى العامي أن لا يرضى بالتقليد والظن وهو متمكن من العلم قال بعض الأفاضل من شراح الكشاف وأما قوله ونبه على أنهم في الضلال سواء فمستفاد من قوله وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ لعود ضميره إلى الفريقين جميعا فإن العالم عليه أن يعمل بعلمه والجاهل عليه أن لا يرضى بالتقليد والظن وهو متمكن من العلم وحيث ترك كل ما عليه وقنع بالظن وأن الظن لا يغني من الحق شيئا تساووا في الضلال قيل فيه نظر لأن العالمين لم يقنعوا بالظن وإلا لما كانوا عالمين والحق إن ذلك مستفاد من قوله وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ فإن التحريف بعد العلم ضلال والاكتفاء بالظن في موضع العلم والتمكن منه كذلك فتساويا في الضلال . قوله : تمنى كتاب اللّه أول ليله يصف الشاعر عثمان بن عفان في مرتبة تمنى أي قرا على رسل بكسر الراء على هنيئة وتؤده وذكر بعضهم أن المصراع الثاني لهذا البيت وآخرها : لاقى حمام المقادر