اسماعيل بن محمد القونوي

422

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( والدلالة على اشتداد القسوتين واشتمال المفضل على زيادة ) وجه الدلالة هو أن أشد قسوة يدل على الزيادة بالمادة والهيئة وأقسى يدل عليها بالهيئة فقط ولا ريب في دلالة الأول على المبالغة ولإفادة ذلك عدل عن أقسى مع أنه الأصل لأن التوصل إلى التفضيل بأشد في المزيدات وفي العيوب الظاهرة والقسوة ليست منها وإن كانت من العيوب الباطنة فالقسوة مما يصاغ منه أفعل فلا جرم أن المراد بأشد ليس التوصل بل التفضيل في الشدة وهكذا في كل موضع يكون فيه اشتقاق أفعل منه ويتوصل بأشد فيه مثل فلان أشد علما وغير ذلك « 1 » والقول بأنه إنما يتم لو كان أشد محمولا على القسوة ولكنه محمول على القلوب مدفوع بأنه محمول على القسوة بحسب المآل لكونها تمييزا والمعنى أو أشد قسوتها كالحديد فإن الحديد والحجارة إذا خليتا وطبعهما لا ريب في أشدية الحديد ألا يرى أنه يكسر بالحديد دون العكس ولا يقدح في ذلك كون الحديد يلين بالنار دون الحجارة لأنه خاصة أخرى والكلام في الصلابة الشدة وأيضا الحديد لعدم قبوله الانفعالات المذكورة بقوله وإن من الحجارة كأن الحجارة دون الحديد في الصلابة والشدة وأما قصة داود عليه السّلام من أن الحديث صار كالعجين له بإذن اللّه تعالى فمعجزة لا مساس لها بالبحث عن مقتضى الطبائع . قوله : ( واشتمال المفضل ) على زيادة اشتداد القسوة لا في نفس القسوة لقوله والدلالة ما أورده صاحب التقريب من أن في قوله اشتدت قسوة الحجارة وقلوبهم أشد قسوة نظرا لأن أشد لو كان محمولا على القسوة أفاد هذا ولكنه محمول على القلوب فيفيد أن قلوبهم أشد قسوة لا أن قسوتها أشد قسوة فإن أراد أنهما اشتركا في شدة القسوة وهي أشد في الشدة فلا يفيد هذا اللفظ لأن معناه أن قسوتها أشد لأن شدة قسوتها أشد قسوة وإنما كان يفيده لو قال فهي أزيد شدة قسوة أقول لعله أراد بوجه اندفاع نظر صاحب التقريب على التقرير المذكور العدول عن لفظ أقسى إلى لفظ أشد قسوة مع إمكان بناء أفعل التفضيل من فعل القسوة إذ لو أريد الزيادة في معنى القسوة لكفى أن يقال أو أقسى منها ولما عدل عنه إلى لفظ أشد من غير ضرورة في أخذ بناء أفعل من فعل القسوة علم أن أشد ههنا ليس للتوصل بل هو مقصود بالذات إما لقوة دلالته على زيادة قسوة المفضل أو لكون المراد بيان الزيادة في معنى الشدة في القسوة وهذا إنما يكون إذا اشتركت القلوب والحجارة في شدة القسوة وأقول لا يندفع نظر صاحب التقريب بما ذكره الطيبي إذ يكفي في نكتة العدول عن لفظ أقسى إلى لفظ أشد من غير ضرورة في كون لفظ أشد مقصودا بالذات الوجه الأول من الوجهين المذكورين وأما الوجه الثاني فنظر صاحب التقريب وأرد عليه بحسب الظاهر والحق في اندفاع النظر أن يقال إن أشد ههنا وإن كان من حيث الظاهر محمولا على القلوب لكنه في الحقيقة محمول على القسوة لأن قسوة تمييز والتمييز فاعل في المعنى فإن معنى قولك طاب زيد نفسا طاب نفس زيد فقولنا قلوبهم أشد قسوة في معنى قسوة قلوبهم أشد .

--> ( 1 ) بخلاف قولنا فلان أشد حمرة أو أشد إكراما من عمرو فإنه يراد به التفضيل في نفس الحمرة لا في شدتهما إذ لا يمكن بناء أفعل التفضيل إلا بهذه الطريقة .