اسماعيل بن محمد القونوي
408
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والخروج لم يقع بعد ومعنى لم يكد فلان يخرج أن مقاربته منتفية ويلزم من نفيها الخروج بطريق المبالغة وهذا ظاهر غني عن البيان لكنه يحتاج إلى دفع شبهة المخالفين ولهذا قال ( ولا ينافي قوله تعالى : وَما كادُوا يَفْعَلُونَ [ البقرة : 71 ] قوله فَذَبَحُوها [ البقرة : 71 ] لاختلاف وقتيهما ) يعني تمسك القائل الأول بتلك المنتفاة فأشار إلى دفعه بأنه إنما تلزم المنافاة لو اتخذ أوقاتهما وذا ممنوع بل الوقت مختلف إذ المعنى الخ واتحاد الزمان شرط في التناقض والقائل إما منكر باختلاف الزمان أو بشرط اتحاد الزمان في التناقض وكلاهما مكابرة . قوله : ( إذ المعنى أنهم « 1 » ما قاربوا أن يفعلوا حتى انتهت سؤالاتهم وانقطعت تعللاتهم ) ظاهره أنه اختار كون وما كادوا يفعلون حالا من فاعل ذبحوها حيث ترك الواو في تبيين المعنى فح يرد الاشكال بأنه يجب مقارنة مضمونها لمضمون العامل فكيف يحكم باختلاف وقتيهما والجواب أن أهل العربية صرحوا بأن مضمون الفعل كثيرا ما يقيد بالماضي الواقع قبله بمدة طويلة لكنه إذا كان مثبتا يصدر بقد ليكسر صورة الاستبعاد كقول أبي العلاء : أصدقه في مرية وقد امترت * صحابة موسى بعد آياته التسع بخلاف ما إذا كان منفيا لأن أصل الاستمرار في النفي فتحصل الدلالة على المقارنة عند الإطلاق لا يقال فح يلزم اتحاد الزمان فيتحقق التناقض فيجب أن يحمل على الإثبات لأنا نقول إن نهاية النفي أعني عدم قربهم من الذبح بداية الذبح فلا محذور فعدم قربهم من الفعل يكون متناهيا عند ابتداء الذبح فتحصل المقارنة في الجملة بلا اتحاد زمانهما وإليه أشار المص بقوله ما قاربوا أن يفعلوا أي ما فعلوا الذبح حتى انتهت سؤالاتهم الخ والمعنى فذبحوها والحال لنهم كانوا قبل ذلك بمعزل عن ذلك ولك أن تجعل قوله تعالى فَذَبَحُوها [ البقرة : 71 ] الخ جملة معترضة عند من جوز وقوع الاعتراض في آخر الكلام فح لا إشكال أصلا وأما الجواب عن كونه مثبتا في المضارع المنفي فلتخطئة بعض الفصحاء مخطىء ذي الرمة وخطأ أيضا ذا الرمة في تغيير الإنشاء لما قال عتبة في ساقة
--> ( 1 ) قيل التحقيق أن الفعل المقرون بكاد مقيد والنفي الداخل عليه قد يعتبر سابقا على القيد فيفيد معنى الإثبات بالتكلف كما في هذه الآية وقد يعتبر مسبوقا فيفيد البعد عن الإثبات والوقوع كما في قولك لا يكاد يصح والتعيين موكول إلى قرينة المقام والمصنف لفضوله عن هذا توهم التدافع بين العبارتين فتكلف في التوفيق انتهى وفيه خلل أما أولا فلأن المصنف تكلم على مذهب المحققين في كاد من أنه كسائر الأفعال فالبحث عليه بحث على ما نقل عن أئمة العرب ولو فتح هذا الباب لقال من شاء ما شاء من خلاف الصواب وأما ثانيا فلأن ما ذكره جار في كل فعل مقيد بقيد كالحال والصفة والزمان والمكان وفي الفعل المقرون بكان ونحوه مثل ما كان زيد قائما وهل يلتزم هذا القائل كون معناه مثبتا وإلا فما الفرق بينهما غاية الأمر أنه قد يعتبر في مثل هذا القيد أولا ثم النفي ثانيا فيفيد الدوام في النفي وقد يعتبر العكس فيفيد نفي الدوام لا أنه يفيد ذلك الإثبات في النفي وهذا سهو فاحش يؤدي إلى فساد موحش مع أن الأئمة اتفقوا على أن النفي الداخل على كاد مسلط على معنى كاد دون الفعل المقرون به وإنما ذهب من ذهب إلى أن معنى الثبوت في قوله تعالى : وَما كادُوا يَفْعَلُونَ بقرينة قوله : فَذَبَحُوها ولم ينقل عن أحد أن معناه قاربوا الفعل .