اسماعيل بن محمد القونوي

385

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( لم يوجد بها ) أي بتلك الحال ( شيء ) أي بقرة ( من جنسه ) أي من نوعه إلى الآن فلا ينافي وجوده فيما سيأتي إذ المنفي وجوده فيما مضى إلى هذا الحين . قوله : ( أجروه ) أي بنو إسرائيل المأمورون بذبحها ( مجرى ) بضم الميم « 1 » ( ما لم يعرفوا حقيقته ) وماهيته ( ولم يروا مثله ) إما من الرؤية البصرية كما هو الظاهر أو من الرؤية العلمية وهذا منشأ عدم معرفتهم حقيقته وحاصله أن البقرة عندهم نزلت منزلة ما لم يعرف حقيقته وشبهت به فسألوا عنها بما التي يسأل بها عن الجنس والحقيقة فلفظة ما هنا مستعارة للسؤال عن حقيقة معلومة لكونها منزلة منزلة الحقيقة الغير المعلومة والمعنى قالوا ادع أي سل ربك عن تلك البقرة أن تسأل يبين لنا ما هي أي أيّ حقيقة معينة مشخصة من تلك الحقائق هي فأجيب بتعيين الحقيقة المختصة الممتازة عما سواه من أفراد البقر كما ستعرفه في تفصيل الجواب وقد عرفت أن السؤال عن الجنس يدخل فيه السؤال « 2 » عن الحقيقة والماهية سواء كانت حقيقة كلية أو جزئية وإن كان الشائع حقيقة كلية فلا إشكال بأن ما للسؤال عن الجنس وهو غير متناول للحقيقة الجزئية المسماة بالهيولة فإن المراد بالجنس ليس الجنس المصطلح عليه بل ما يعمه وغيره من الأنواع والأصناف والأشخاص وفيه تأمل فتأمل . قوله : ( لا مسنة ) معنى لا فارض ( ولا فتية ) معنى لا بكر والفتية حديثة السن كالفتاة في النساء الفارض والبكر اسمان للمسنة والفتية لا يطلقان على غيرهما ولذا لم يؤنثا بالتاء كالحائض والطالق ( يقال فرضت البقرة فروضا من الفرض وهو القطع ) . قوله : ( كأنها فرضت سنها ) بفتح الراء وضمها أشار إلى أن الكلام من بناء تشبيه المعقول بالمحسوس . قوله : ( وتركيب البكر للأولوية ومنه البكرة ) بضم الباء لأول الصبح ( والباكورة ) لأول الثمر . قوله : ( نصف ) بفتحتين المرأة بين الحديثة والمسنة وتخصيصه بالمرأة يوهم أن قوله : ومنه البكرة والباكورة بفتحتين بالفارسية جرخه قنديل كه ازوا ونرند والبكرة بضم الباء وسكون الكاف وقت الصباح والباكورة بالعجمى نوباؤه هرسوه .

--> ( 1 ) بقرينة أجروا كما تضم الميم في المقام بعد وقوعه من أقام . ( 2 ) قال قدس سره في هامش حاشية المطالع السؤال بما هو إما أن يكون عن شيء واحد كلي فالجواب بالحد وإما عن شيء واحد جزئي أو أشياء متفقة الحقيقة فالجواب بالنوع الحقيقي وإما عن أشياء مختلفة الحقائق سواء كانت جزئيات أو كليات أو مختلفة فالجواب بالجنس انتهى فالمراد بالبقرة إما معينة كما اختاره فهي جزئي أو في حكم الجزئي أو مطلقة فهي نكرة وعلى التقديرين فالجواب بالتعيين لا بالنوع إذ لا فائدة في الجواب بالنوع في مثل هذا وبيانه قدس سره لا يلائمه اللهم إلا أن يقال إن هذا الجواب على أسلوب الحكيم أي نزل سؤالهم عن الجنس منزلة السؤال عن الوصف كما هو حقه كذلك فأجيب ببيان حالها ووصفها .