اسماعيل بن محمد القونوي

382

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الإرشاد لأنه جهل بمقتضى المقام أو تجاهل وأنا لا أكون داخلا في زمرة الجاهلين والمتجاهلين وحاصله أنه كناية والكناية أبلغ لما ذكرنا وهذا القول أبلغ من القول أن أكون جاهلا إذ المعنى أعوذ باللّه أن انتظم في سلك قوم اتصفوا بالجهل والسفه واختلفوا في كفرهم بقولهم أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً [ البقرة : 67 ] فبعضهم أكفرهم لأنه إما شك في قدرة اللّه تعالى على إحياء الميت أو تجويز للخيانة على موسى عليه السّلام في الوحي وكلاهما كفر ولم يحكم البعض على بكفرهم لأنه مداعبة وملاطفة والمداعبة جائزة على الأنبياء عليهم السّلام وهذا ضعيف إذ المداعبة غير الهزء ما نسبوه إلى موسى عليه السّلام الهزء لا المداعبة أو لأن معنى قوله أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً [ البقرة : 67 ] أي ما أعجب هذا الجواب كأنك تستهزىء بنا لا أنهم حققوا على موسى عليه السّلام الاستهزاء فلا كفر . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 68 ] قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ ( 68 ) قوله : ( أي ما حالها وصفتها ) أشار إلى أن السؤال عن الوصف فحقه أن يقولوا كيف لونها أي والسؤال بما قد يكون عن الوصف « 1 » كما تقول ما زيد وجوابه الكريم ونحوه كما بين في كتب المعاني فإن كان مراده بقوله أي ما حالها إشارة إلى الذي ما ذكرنا فما معنى قوله وكان حقهم أن يقولوا وإن كان مراده أن ما لا يكون سؤالا عن الوصف إلا بالتأويل سيذكره فهو مع كونه مخالفا لما تقرر في كتب المعاني فما فائدة قوله غالبا والاعتذار بأن السؤال بما يكون عن مدلول الاسم مثل قولهم ما العنقاء وعن حقيقة الشيء كقوله ما الحركة في الغالب والأكثر وأما السؤال به عن الوصف فنادر فقوله وحقة بيان النكتة في العدول عن الأكثر ليس على ما لا ينبغي فإنه إذا كان السؤال بما وعن الوصف واقعا في كلامهم فلا تطلب النكتة في أن لا يقال أي بقرة هي أو كيف غاية الأمر أن السؤال عن الوصف بما مجاز وأما كونه اشتراكا فاحتمال بعيد كما نقل عن المنهاج أنه صرح به في المنهاج أنه قد سئل به عن الوصف نادرا مجازا أو اشتراكا فحينئذ يتم ما ذكره فأشار أولا إلى أن المراد السؤال عن الوصف مجازا ثم حاول بيان نكتة العدول عن مقتضى الظاهر وإن جعل اشتراكا لفظيا كما يوهمه قوله غالبا هنا فلا يعرف وجه ما ذكره إذ الحمل على الغالب وإن كان أولى من الحمل على القليل لكنه إذا حمل على القليل لعدم المساغ إلى الحمل على الكثير لا يرام له نكتة . قوله : ( وكان حقه ) أي وكان مقتضى الظاهر من غير نظر إلى مقتضى الحال وأما إذا قوله : وكان حقه أن يقال أي بقرة أو كيف فإن الابهام في البقرة المأمور بها إما في شخصها

--> ( 1 ) وفي الحديث سيروا فقد سبق المفردون قيل وما المفردون يا رسول اللّه فقال الذاكرون اللّه كثيرا والذاكرات كذا في المطول فلم يطلب الشراح وجه العدول عن أن يقول أي المفردون ونظائره كثيرة .