اسماعيل بن محمد القونوي
379
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الابن سهوا من الناسخ فكان مراد صاحب الكشاف فقتل ابنه بنو أخيه فيكون موافقا لما نقله من قوله قتلني بنو عمي ولا يخفى أن الكل تكلف بل تعسف ولو أصلح المصنف عبارة الكشاف بقوله فقتله بنو عمه وجعل بنو أخيه سهوا من الناسخ لكان أحسن سبكا وأبهى نظما فلا يحتاج إلى التكلف في قوله ثم جاؤوا يطالبون بدمه ولا يحتاج أيضا في قوله عليه السّلام لا ميراث لقاتل بعد صاحب البقرة إلى تمحل أشير إليه فيما مر إذ الحديث الشريف ظاهر في كون المقتول المورث لا ابنه والمتبادر من مطالبته الدم أن المطالبة حقهم أصالة لا وكالة وفي اللباب روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وسائر المفسرين أن رجلا من بني إسرائيل قتل قريبا له ليرثه وقيل لينكح زوجته وقيل إن ابن أخيه قتله يتزوج ابنته فما ذكره المصنف « 1 » لا يوافق ما في أكثر كتب التفسير مع ما فيه من التعقيد واحتياجه إلى التكلف المزيد ومن هذا اعتذر بعضهم بأن القصص لا تخلو عن الاختلاف فكلام المصنف محمول على رواية غير الأكثر وأنت خبير بأن ثبوت هذه الرواية مطلوب البيان من الثقات الأعيان ولو سلم ذلك فحق العبارة فقتله ابنه بنو أخيه طمعا لا لميراث الشيخ ( وطرحوه على باب المدينة ) أي ذلك المقتول إذ مكان الالتباس مما وضع فيه المظهر موضع المضمر . قوله : ( ثم جاؤوا يطالبون بدمه ) وكان هذا قبل نزول القسامة كذا نقل عن الكواشي ولك أن تقول إن القسامة ليست من شريعة موسى عليه السّلام . قوله : ثم جاؤوا يطالبون بدمه لأنهم حينئذ ليس لهم مطالبة دم المقتول بل المطالبة إنما هي للأب وأيضا هو مناف لاطلاق رواية عامة المفسرين على ما قال الإمام روي عن ابن عباس وسائر المفسرين أن رجلا في بني إسرائيل قتل قريبا له لكي يرثه ثم رماه في مجمع الطريق ثم شكا ذلك إلى موسى عليه الصلاة والسّلام فاجتهد موسى في تعرف القاتل فلما لم يظهر قالوا له فسل لنا ربك حتى يبينه لنا فسأله فأوحى إليه أن اللّه يأمركم أن تذبحوا بقرة فتعجبوا من ذلك ثم شددوا على أنفسهم باستفهام حال بعد حال واستقصوا في طلب الوصف فلما تعين لم يجدوها بذلك النعت إلا عند إنسان معين فلم يبعثها إلا بأضعاف ثمنها فاشتروها وذبحوها وأمرهم موسى أن يضربوا ببعض منها القتيل ففعلوا فصار المقتول حيا وسمى لهم قاتله وهو الذي ابتدأ بالشكاية فقتلوه قودا قال الزمخشري كان في بني إسرائيل شيخ موسر فقتله بنو أخيه ليرثوه قال بعض المتأخرين الصواب بنو عمه كما في سائر كتب التفسير وكما قال بعد ذلك قتلني فلان وفلان وفلان لبني عمه ومنهم من لم يجوز السهو على الزمخشري فغير الكتاب إلي فقتل ابنه بنو أخيه ليرثوه أي الشيخ ويدفعه ما ذكر في آخر القصة ولم يورث قاتل بعد ذلك لأنهم لم يقتلوا المورث فقيل ضمير يرثوه للابن ويكون قتل الابن بعد موت الشيخ ورد بأنه لا معنى لذكر الشيخ حينئذ إذ صارت
--> ( 1 ) قال المصنف في تفسير قوله تعالى : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ [ النساء : 17 ] ملتبسين لها سفها فإن ارتكاب الذنب سفه وتجاهل ولذلك قيل من عصى اللّه فهو جاهل حتى ينتزع من جهالته انتهى وكلام المصنف بناء على هذا التحقيق واستعمال الجهل مجاز شائع ملحق بالحقيقة والمعنى الحقيقي عدم العلم عمن من شأنه العلم وهو جهل بسيط والثاني اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه وهو جهل مركب ومن نازع المصنف هنا فهو موصوف بهذا القسم الثاني .