اسماعيل بن محمد القونوي

368

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

حرف جر إذا دخل على المضمر كما في لولاك وهذا مذهب البصريين وتخصيص سيبويه بالذكر لعلو شأنه . قوله : ( لدلالة الكلام عليه ) لأن لولا كما عرفت لامتناع الشيء لوجود غيره فيدل على الوجود ( وسد الجواب ) مصدر معطوف على دلالة الكلام أي ولسد الجواب فوجب حذفه لقيام قرينة أشار إليها بقوله لدلالة الكلام والتزام قائم مقامه وقد نبه عليه بقوله وسد الجواب مسده لكن هذا إذا كان الخبر عاما وأما إذا كان خاصا « 1 » فلا يجب حذفه وقوله لدلالة الكلام عليه يفيد ذلك وقال ( الكسائي الاسم بعدها فاعل لفعل مقدر أي لولا وجد زيد ) وقال الفراء لولا هي الرافعة للاسم الذي بعدها ولم يتعرض له لضعفه . قوله : ( مسده وعند الكوفيين فاعل بفعل محذوف ) « 2 » وهذا هو الموافق لمختاره نبه أولا على مذهب الكوفيين في كونها مركبة من لو ولا ثم أشار إلى مذهب البصريين في إعراب الاسم الذي بعدها وبعده بين على مذهب الكوفيين إعراب الاسم الذي بعدها ولعل المختار عنده مذهب الكوفيين في كونها مركبة والمختار مذهب البصريين في إعراب الاسم الذي بعده فلا وجه للقول بأن ما ذكره القاضي ليس موافقا لمذهب البصري ولا لمذهب الكوفي . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 65 ] وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 65 ) قوله : ( اللام موطئة للقسم ) قال الفاضل السعدي في حل قول المص اللام الأولى موطئة للقسم في قوله تعالى : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ [ هود : 111 ] الآية ولا يلزم أن يكون مدخولها حرف شرط كما يفهم من ظاهر كلام المفصل وتقرير ابن الحاجب في شرحه انتهى ويقر به إما قيل من أنها أي ممهدة بالقسم ومؤذنة به أي للقسم المحذوف ويؤيده ما وقع في بعض النسخ توطئة للقسم بلفظ المصدر ولم يرد بالموطئة المعنى المصطلح عليه أعني ما يدخل على شرط نازعه القسم في جزائه ليجعله جوابا للقسم نحو واللّه لئن أكرمتني لقد أكرمتك انتهى وما فهم من ظاهر كلام المفصل فمحمول على المعنى المصطلح عليه وما ذكره المص فهو معنى لغوي له فلا وجه لحمل كلامه على السهو والتقدير وباللّه لقد علمتم أي عرفتم يتعدى لواحد أي عرفتم أصحاب السبت وما نزل بهم من النكال فاحذروا عن فعلهم الذي حل بهم العذاب بسببه . قوله : ( والسبت مصدر قولك سبتت اليهود إذا عظمت يوم السبت وأصله القطع أمروا قوله : وعند الكوفيين فاعل فعل محذوف أي لولا وجد زيد . قوله : السبت مصدر سبتت اليهود فسره بالمصدر لأن المنهي عنه الاعتداء في تعظيم ذلك اليوم لا الاعتداء عن شيء وقع في يوم السبت والمعنى أن اعتداءهم كان في تعظيم يوم السبت لا

--> ( 1 ) كما في قوله ولولا الشعر بالعلماء ينزري لكنت اليوم أشعر من لبيد . ( 2 ) والتقدير لولا وجد زيد .