اسماعيل بن محمد القونوي

36

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

السؤال ) أي إذا أريد الجواب عن السؤال لكون السؤال مقصودا الرفع على الأول إذ السؤال ح جملة اسمية فيرفع الاسم الواقع في الجواب على كونه خبر مبتدأ محذوف فيطابقه في الاسمية لفظا والأحسن في الثاني النصب لأن جملة السؤال ح فعلية فينصب الاسم الواقع في الجواب بفعل مقدر ليتطابقا وأما في الآية الكريمة فلا جواب لما عرفت أن المراد الإنكار لا الاستعلام وذكر هذا لإتمام البحث وتكثير الفائدة وإنما قال والأحسن إشارة إلى جواب عكسه كما صرحوا به في شرح قولهم ماذا صنعت ويستفاد منه أن الرفع جائز في الوجهين وكذا النصب في جواب الوجهين جائز ولظهوره لم يتعرضوا له قيل وزعم العلامة التفتازاني أنه يجب تخصيص الحكم بما إذا اتفق السائل والمجيب على الفعل وكان السؤال عن المتعلق بخلاف مثل قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [ النحل : 24 ] فإنه بالرفع لأنه في المعنى نفي الإنزال أي هذا الذي زعمتم أنه منزل أساطير الأولين هذا أقول الحكم أن الأحسن في الجواب الرفع وهذا ليس بجواب بل رد لما اعتقدوا والجواب أن تعطيه ما يطلب منك انتهى وقد عرفت أن المطابقة في الإعراب أحسن فما ظنك بأحسنية مطابقة الجواب للسؤال حتى لو لم يكن مطابقا له تمحلوا في السؤال وحملوه على سؤال يطابقه الجواب وقالوا ظاهر السؤال ليس بمراد مثل قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ [ البقرة : 189 ] الآية وقالوا في مثله جواب بأسلوب الحكيم فالحق مع القائل لا مع العلامة الفاضل ومن العجائب ما قيل في رد ذلك القائل الفاضل أن الجواب يعم صورتي القبول والرد كيف وجميع أجوبة المصنفين من قبيل الرد للأسئلة انتهى . وجه غرابته لا يخفى لأن أجوبة المصنفين رد الاعتراض المراد بسؤال المعترضين ولا كلام فيه والكلام في جواب السؤال بمعنى الاستفهام وشتان ما بين السؤالين والجوابين . قوله : ( والإرادة نزوع النفس وميلها إلى الفعل بحيث يحملها عليه ويقال للقوة التي هي مبدأ النزوع ) أي الإرادة في الاصطلاح نزوع النفس أي ميلها وميلها عطف تفسير للنزوع إلى الفعل وقيد الفعل إشارة إلى أن الإرادة لا تتعلق بالترك كما أشار إليه قدس سرّه في شرح المواقف لكن كلامه في إرادته تعالى وأما إرادة العبد فيعم الترك أيضا فالوجه أن يراد بالترك كف النفس فيدخل في الفعل أو من قبيل الاكتفاء بأحد القرينين لدلالة ما ذكر على ما حذف وأصلها مصدر من راد يرود إذا سعى في طلب شيء ثم نقل إلى ما ذكرناه بحيث يحملها عليه احتراز عن الشهوة التي هي توقان النفس وميلها إلى الأمور المستلذة فإن الإنسان قد يشتهي الطعام اللذيذ ولا يريده « 1 » ولا يحمل تلك الشهوة إلى الفعل « 2 » قوله

--> ( 1 ) إما لخوف الهلاك أو لخوف إيراث المرض أو لازدياده . ( 2 ) فتحقق الشهوة دون الإرادة والإرادة تتحقق دون الشهوة كشرب دواء كريه غاية الكراهة فيشربه لا يشتهيه ويجتمعان في طعام لذيذ أراده فتناوله فمن قال إن هذا التعريف صادق على الشهوة فكأنه لم ينظر إلى المواقف وشرحه .