اسماعيل بن محمد القونوي

348

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والقتل عمدا وما اعتقدوا من أنهم كاذبون وأن معجزاتهم تمويهات لا يستلزم جواز قتلهم عندهم شرعا ( وإنما حملهم على ذلك اتباع الهوى وحب الدنيا ) واللام في الحق للجنس فح يكون في قوة النكرة أي بغير حق قطعا وهو الظاهر الموافق لما في سورة آل عمران بغير حق منكرا فيفيد أنه لم يكن حقا عندهم كما لم يكن حقا في نفس الأمر ولما كانت ماهية الحق معلومة عرف بلام الجنس إشارة إلى معلوم الماهية ولما لم يكن الفرد المراد منه غير متعين نكر في سورة آل عمران ولم يعكس لأنه يحتمل أن يكون نزوله بعد ما نزل ما في سورة آل عمران أو النكتة بناء على الإرادة فأريد هنا الإشادة إلى معلومية ماهيته وفي سورة آل عمران أريد تفخيمه بتنكيره فظهر ضعف حمل اللام على العهد أي بغير الحق الذي عندهم وفي معتقدهم أما أولا فلفوات الموافقة بين ما وقع في السورتين مع أن القصة واحدة وأما ثانيا فلأن ما أريد به الفرد المعهود لا وجه لتنكيره في موضع آخر والقول بتغاير الحقين في الموضعين خروج عن الحق واختيرت صيغة الاستقبال في يقتلون إما لحكاية الحال الماضية أو للاستمرار وإنهم بعد فيه لأنهم حاولوا قتل نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم لكن اللّه تعالى عصمه قوله بغير الحق حال من ضمير يقتلون سواء كان الغير بمعنى المغاير أو بمعنى النفي وجملة ذلك بأنهم الآية استئنافية جواب سؤال مقدر ( كما أشار إليه بقوله ) . قوله : ( أي جرهم العصيان والتمادي والاعتداء فيه إلى الكفر بالآيات ) وهذا حاصل ما اختاره من كون الباء في بِما عَصَوْا للسببية وما مصدرية والمسبب كفرهم وقتلهم ولما كان شأن السبب الجر والتأدي إلى المسبب وإن جاز تخلفه قال طيب اللّه ثراه أي جرهم العصيان وإنما أكد الأول دون الثاني لأنه مظنة التردد لبعده دون العصيان واختير الماضي والمستقبل في عصوا ويعتدون لذكر كان في الثاني دون الأول وأريد الاستمرار في الاعتداء ولزوم منه الاستمرار في العصيان إذ المراد الاعتداء في العصيان وفيه المبالغة والبراعة والاعتداء أصل معناه تجاوز الحد كالتمادي فذكر التمادي إشارة إلى معنى الاعتداء فلو أخر التمادي لكان أحسن ويستعمل الاعتداء في العرف بمعنى الظلم وذكر التمادي احتراز عنه والاعتداء في العصيان عنه مغاير له فالعطف ظاهر فيكون تأسيسا لكن الظاهر إن الاعتداء والتمادي في العصيان إصرار على العصيان فيكون عين العصيان كما أن التمادي في الطاعة طاعة فالعطف لتغاير المفهومين وصحة العطف باعتبار تغاير المفهوم مما صرح به في التلويح في بحث الإجماع قوله إلى الكفر متعلق بجرهم وقتل النبيين . قوله : ( فإن صغار الذنوب ) أي الصغار بالنسبة إلى ما فوقها وإن كانت كبيرة بالنسبة إلى ما تحتها كالزنى فإنه صغير بالنسبة إلى قتل النفس كبير بالنسبة إلى اللمس والقبلة قوله : جرهم العصيان والاعتداء فيه إلى الكفر بالآيات الخ تفسير على أن لفظة ذلك هذه ليست تكريرا لذلك الأولى لأن المشار إليه بهذه غير ما أشير إليه بذلك فإن ما تقدم إشارة إلى ضرب الذلة والمسكنة واستحقاق الغضب وهذا إشارة إلى الكفر بالآيات وقتل النبيين .