اسماعيل بن محمد القونوي
345
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
من أنه بمعنى رجع والباء للسببية وحاصل رجعوا به انقلبوا ملابسين ملازمين بغضبه تعالى ثم أشار بقوله أو صاروا إلى معنى آخر لازم لمعنى احتمله كما ثبت في القاموس أيضا فيكون مجازا ثم صار حقيقة عرفية وإلى ذلك أشار بقوله باء فلان بفلان ( إذا كان حقيقا بأن يقتل به ) وهذا لازم لقولهم باء فلان بدمه أي احتمله كما نقل عن الأساس وقد ذكرناه آنفا فقول المصنف ( وأصل البوء المساواة ) « 1 » إشارة إلى أن أصل اللغة ذلك وما ذكر في القاموس عرف اللغة وفيه تنبيه على أنهم صاروا أحقاء بغضب مساو لما صدر منهم من الجنايات فحينئذ استحقوا غضبا عظيما لعظم جناياتهم فلذا نكر ولم يعرف بالإضافة مع أنه أخصر إذ غضب من اللّه إطناب وغضب اللّه مساو قوله أبوء بنعمتك أي أقربها وألزمها نفسي وهو من متفرعات معنى الاحتمال أي التحمل . قوله : ( إشارة إلى ما سبق من ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب ) لما كان المشار إليه متعددا أوله بما سبق وصيغة البعد لعظم ذلك في بابه . قوله : ( بسبب كفرهم ) أي الباء للسببية والجملة في تأويل المصدر لكن الأولى بسبب كونهم كافرين لئلا يلزم إهدار كان بالكلية فإنه يفيد دوام كفرهم فلا وجه لإسقاطه إذ اختيار المضارع مع كان لإفادة الاستمرار التجددي . قوله : ( بالمعجزات ) تفسير لقوله بآيات اللّه فأشار أولا إلى أن المراد بها الآيات العقلية الدالة على نبوة موسى عليه السّلام وهي كثيرة ( التي من جملتها ما عدا عليهم من فلق البحر ) فإنها من حيث إنها دالة على رسالة موسى عليه السّلام آيات كما أنها نعم جسيمة من حيث إنهم ينتفعون بهم واعتبر في النظم الجليل حيثية كونها آيات لتعلق الكفر بها من تلك الحيثية وإن تحقق كفران النعمة أيضا لكن الكفر الحقيقي وعدم الإيمان بها من أشنع أحوال الإنسان . قوله : ( وإظلال الغمام وإنزال المن والسلوى وانفجار العيون من الحجر أو بالكتب المنزلة ) عطف على المعجزات أي المراد بالآيات السمعية قدم المعجزات لأن إنكارها وقع من أسلاف اليهود وهم أصحاب التيه وغيرهم ممن شاهد تلك المعجزات ولم يتبعها والإنكار بالكتب صادر من أبنائهم كما نبه عليه بقوله ( كالإنجيل والقرآن وآية الرجم والتي فيها نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من التورية ) . قوله : ( وقتلهم « 2 » الأنبياء ) تفسير قوله تعالى ويقتلون النبيين « 3 » لكن القتل لم يقع من قوله : وقتلهم الأنبياء عطف على كفرهم في قوله بسبب كفرهم .
--> ( 1 ) باعتباره في جميع استعمالاته . ( 2 ) الأولى وكونهم قاتلين لأنه عطف على يكفرون أي وكانوا يقتلون النبيين . ( 3 ) وقرىء النبيئين بالهمزة في القراءة المتواترة وقد روي أن رجلا قال للنبي عليه السّلام يا نبيء اللّه بالهمزة فقال عليه السّلام لست نبيء اللّه بالهمزة لكن نبي اللّه بغير همزة وقد منع بعضهم من اطلاقه عليه صلى -