اسماعيل بن محمد القونوي
336
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( من الإسناد المجازي ) وهو المشهور قوله ( وإقامة القابل مقام الفاعل ومن للتبعيض ) إشارة إلى الملابسة بين الفاعل الحقيقي والفاعل المجازي وتوضيحه إن الإنبات فعل اللّه تعالى على المذهب الحق فإن معناه خلق النبات وإيجاده فهو راجع إلى صفة التكوين حتى نص أهل البلاغة أن قول الموحد أنبت اللّه البقل مما يطابق الواقع والاعتقاد معا فمن قال الإنبات عمل طبيعة الأرض في تربية البذر ومادة النبات بتسخير اللّه تعالى وتدبيره وذلك أمر آخر وراء إيجاده وإيجاد أسبابه والعمل إنما يسند حقيقة إلى من باشره لا إلى من خلقه وأوجده فقد سهى فإن هذا يلائم مذهب الطبيعيين إذ كون المنبت والمولد والمصور ونحو ذلك حقيقة المباشر لأسباب هذه الأعمال لا الباري تعالى مذهبهم لا مذهب أهل الحق فالإنبات والتوليد والتصوير كلها أفعال اللّه تعالى بوقوع الأسباب الظاهرة وأما مثل القطع والقتل وغير ذلك لما كان صادرا عمن هو كاسب وللكسب مدخل ما في حصول الفعل صار نسبة ذلك من القطع وغيره إلى الكاسب حقيقة وإلى الخالق تعالى مجازا بخلاف طبيعة الأرض ونحوها فإنها قابلة محضة لا يتصور فيها كسب فلا ريب في أن إسناد الفعل إليها مجاز عقلي وأما الاشكال بأن القابل للإنبات هو الحبة لا الأرض والأرض محل الإنبات فمدفوع بأن الحبة بمنزلة النطفة والأرض بمنزلة الأم فالحبة مادة والأرض قابلة على أن القابل كثيرا ما يستعمل في المحل . قوله : ( تفسير وبيان لما ) هو المراد من البعض الدال عليه من التبعيضية ( وقع موقع الحال ) فيكون ظرفا مستقرا فيكون المعنى يخرج لنا بعضا من بقلها وغيره فيفيد أن المطلوب إخراج بعض هؤلاء لا جميع هؤلاء لعدم استقامة إرادته وكذا الكلام في كونه بدلا . قوله : ( وقيل بدل بإعادة الجار ) فيكون الظرف لغوا متعلقا بيخرج نقل عن أبي حيان أنه إذا جعل بدلا فلا بدّ من اتحاد معنى من فيهما مرضه لأن المبدل حينئذ يكون في حكم السقوط وهو مقصود والقول بأن المبدل منه قد يكون مقصودا أيضا يفيد الصحة ولا يدفع ضعفه ( والبقل ما أنبتته الأرض من الخضر ) . قوله : ( والمراد به أطايبه ) جمع أطيب من الطيب ( التي تؤكل ) أي من شأنها أن تؤكل لا الخضر مطلقا بقرينة قولهم : لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ [ البقرة : 61 ] فالمراد ما يؤكل مع الطعام من الخضر ويقرب منه ما قيل والبقل ما أنبتته الأرض من النجم أي لا ما ساق له وجمعه بقول والفوم الحنطة قاله العطاء ويقال للخبز إما حقيقة أو مجازا لكونه متخذا من ( الفوم وهو الحنطة ) لكن هذا ليس بمراد هنا لأن الإنبات من الأرض وذكره مع قوله : ومن الإسناد المجازي فإن الاثبات لتلبسه بالقابل وهو الأزمن كتلبسه بالفاعل الحقيقي وهو اللّه تعالى أسند إلى القابل وهو مكان النبت إسنادا مجازيا كما يسند إلى زمانه في قولك أنبت الربيع البقل كذلك قوله تفسير وبيان أي بيان مما في تنبت . قوله : والفوم الحنطة قال الزجاج لا اختلاف عند أهل اللغة أن الفوم هو الحنطة وسائر