اسماعيل بن محمد القونوي
317
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الإشكال أنه نقل المص في سورة المائدة أن موسى وهارون ماتا في التيه ثم دخل يوشع أريحا بعد ثلاثة أشهر فاشتبه أن الأمر على لسان يوشع وقد عرفت أن السباق والسياق لا يلائمه . قوله : ( متطامنين مخبتين ) فالسجود بالمعنى اللغوي قدمه لتبادره من الدخول فإن المعنى اللغوي سهل حين دخولهم مجتمعين بخلاف السجود وبالمعنى الشرعي فإنه صعب وإن كان ممكنا ولهذا قال ( أو ساجدين للّه تعالى ) إشارة إلى المعنى الشرعي قوله ( شكرا على إخراجهم من التيه ) قيد للأخير ويحتمل كونه لمجموع عين أي أنهم كانوا مأمورين بالانحناء والتطامن ليكون دخولهم بالخشوع ولم يأتمروا ودخلوا متزحفين . قوله : ( أي مسألتنا ) أي سؤالنا حطة أشار إلى أن حطة على قراءة الرفع خبر مبتدأ محذوف فلذلك المبتدأ أما السؤال ( أو أمرك ) فلما ذكر الأول ذكر الثاني فقال ( أو أمرك حطة ) أي شأنك يا أرحم الراحمين أن تحط عنا ذنوبنا لا سيما للمعترفين بذنوبهم وقدم الأول لأنه حال المتكلم والثاني حال المخاطب والأول أهم مع أن فيه إظهار الذل والاحتياج ( وهي ) أي حطة ( فعلة ) أي مصدر للنوع ( كالجلسة ) والمعنى نوع ( من الحط ) والعفو بحيث لا يبقى ذنب من الذنوب كما هو شأن ستار العيوب ومن هذ ظهر وجه رجحان حطة على الحط . قوله : ( وقرئ بالنصب على الأصل ) إذ النصب أصل في المصدر والرفع عدول عنه ليفيد الاستمرار كما في الحمد للّه وهذا العدول وإن شاع فيما إذا كان الخبر بعد متعلق المصدر لكنه واقع في غيره كما في قوله تعالى : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ [ يوسف : 18 ] كما قيل لكن الظاهر أن يقول قبل العدول لأن الخبر بعد العدول ظرف مستقر لا متعلق المصدر . قوله : ( بمعنى حط عنا ذنوبنا حطة ) حط ماض في موقع الدعاء أو خبر تفاؤلا على كلا التقديرين سؤال الحط حاصل فيكون في قوة مسألتنا حطة فيكون هذا أولى من تقدير نسألك حطة أما أولا فلإبقائه المصدر على أصله وهو كونه مفعولا مطلقا ولو للنوع وأما ثانيا فلإفادة حصولها تفاؤلا . قوله : ( أو على أنه مفعول قولوا ) والمفرد يقع موقع القول إذا أريد به مجرد اللفظ قوله : متطامنين أو ساجدين الأول على أن يراد بالسجود معناه اللغوي والثاني على أن يراد به المعنى الشرعي الاصطلاحي . قوله : أي مسألتنا حطة أي التي سأل منكم أن تحط عنا ذنوبنا قال الزمخشري والأصل النصب بمعنى حط عنا ذنوبنا حطة وإنما رفعت لتعطي معنى الثبات كقوله صبر جميل وكلانا مبتلى وأول البيت : يشكو إليّ جملي طول السرى * صبر جميل وكلانا مبتلى والأصل صبرا على معنى اصبر صبرا . قوله : وأمرك حطة أي شأنك مغفرة وحطة ذنوبنا عنا .