اسماعيل بن محمد القونوي

310

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لوجب أن يجهلهم موسى عليه السّلام ويزيح شبههم كما فعل بهم حين قالوا اجعل لنا إلها انتهى وهذا الوجه أولى مما ذكره هنا لما ذكرنا نعم ذكر هذا على وجه الاحتمال لا على القطع لم تبعد وبالجملة أشار إلى الوجهين في الموضعين . قوله : ( والأفراد ) أي فرد ( من الأنبياء في بعض الأحوال في الدنيا ) على أن اللام للجنس فيضمحل معنى الجمعية والباعث على التعبير بالجمع إرادة التعظيم إذ رؤية اللّه تعالى بعين الرأس غير واقعة لسوى نبينا عليه السّلام ليلة المعراج مع اختلاف فيه ونقل عن الإمام الماتريدي أنه قال تعلقت المعتزلة بظاهر الآية على نفي رؤية اللّه تعالى وعندنا ليس فيها دليل على نفي الرؤية بل فيها إثباتها وذلك لأن موسى عليه السّلام لما سأله السبعون الرؤية لم ينههم عن ذلك وكذلك هو سأل رؤية اللّه تعالى فلم ينهه عن ذلك بل قال فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي [ الأعراف : 143 ] وهذا لما يتصور أي لما يمكن والمعلق بالممكن ممكن وكذلك سئل أصحاب رسول اللّه عليه السّلام فقالوا هل نرى ربنا فلم ينههم عن ذلك وإنما أخذت هؤلاء الصاعقة لأنهم لم يسألوا سؤال استرشاد وإنما سألوا سؤال تعنت انتهى ولأنهم ارتدوا وعلقوا الإيمان بالرؤية فاستحقوا المؤاخذة بالصاعقة . قوله : ( قيل جاءت نار من السماء فأحرقتهم ) وقد مر أن الصاعقة قصفة رعد هائل معها نار وقد تطلق على النار التي معها إما مجازا أو حقيقة قوله فأحرقتهم أي أماتتهم بلا تخريب بنيتهم . قوله : ( وقيل صيحة ) إما مجاز إن كانت الصاعقة موضوعة فقط لمجموع الصوت الهائل والنار معها أو حقيقة إن كان وضعها لكل هائل مسموع أو مشاهد ( وقيل جنود سمعوا ) وأما إطلاقها على الجنود فإن أريد بها نفسه فمجاز باعتبار المحلية وإن أريد بها ( بحسيسها ) فحالها كالصيحة ( فخروا ) أي سقطوا به أي بالحسيس ( صعقين ) بمعنى ( ميتين يوما وليلة وقيد البعث لأنه قد يكون عن إغماء أو نوم فقوله بيتين تفسير له يوما وليلة والحسيس صوت من يمر بقربك فتسمعه ولا تراه ) « 1 » . قوله : فخروا صعقين ميتين وفي الكشاف فخروا صعقين ميتين يوم وليلة وموسى عليه السّلام لم تكن صعقته موتا ولكن غشية بدليل قوله تعالى فَلَمَّا أَفاقَ [ الأعراف : 143 ] قال بعض الشارحين . قوله : لم تكن صعقته موتا يوهم أن صعقة موسى كانت في هذه المرة وليس كذلك بل في مرة متقدمة على هذه وإنما ذكر هذا الكلام ههنا تنبيها على أن موسى ليس بداخل في قوله تعالى :

--> ( 1 ) فإن قيل كيف يجوز أن يكلفهم وقد أماتهم ولو جاز ذلك لجاز تكليف أهل الآخرة بعد البعث فالجواب أن الذي منع من تكليف أهل الآخرة ليس هو الإمانة ثم الإحياء وإنما المانع كونهم مفطرين يوم القيامة هذا أنهم موت هؤلاء بمنزلة النوم أو الاغماء كذا في اللباب الضروري لا تكليف وإذا كان كذلك فيكون إلى معرفة وإلى معرفة لذات الجنة وألم النار وبعد .