اسماعيل بن محمد القونوي
31
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ولذلك يجاب بالفاء قال سيبويه أما زيد فذاهب معناه مهما يكن من شيء فزيد ذاهب أي هو ذاهب لا محالة وأنه منه عزيمة وكان الأصل دخول الفاء على الجملة لأنها الجزاء لكنهم كرهوا إيلاءها حرف الشرط ) أما حرف لا اسم أشار به إلى رد كونه اسما كما ذهب إليه البعض كما يوهمه تفسيرهم لها بمهما قيل ولم يذهب إلى اسميتها أحد ممن يعتد به من أهل العربية فنقله والقول بأنه عبر بعضهم بالكلمة عنها ليشمله لا وجه له والخلاف في حرفيتها واسميتها ليس بمشهور بل الخلاف في أنها موضوعة للشرط أو قائمة مقام ما وضع له فإلى الأول ذهب ابن الحاجب وإلى الثاني ذهب صاحب الكشاف واختاره المص حيث قال ويتضمن معنى الشرط والمراد بالشرط فعل الشرط أعني يكن من شيء ويتضمن أيضا معنى الابتداء ولذلك لزمها لصوق الاسم اللازم للمبتدأ قضاء لحق ما كان وإبقاء له بقدر الإمكان ولعل المص إنما لم يتعرض له لعدم تعلق الغرض به أعني بيان كونه مؤكدا لما به صدر وجه التأكيد أن معنى قولنا مهما يكن من شيء أن يكن بمعنى التام أي أن يقع في الدنيا شيء يقع معه ذهاب زيد مثلا ومعلوم أن الدنيا ما دامت باقية يقع فيها شيء البتة فيقع ذهاب زيد لا محالة لا يمنعه شيء من الموانع والحوادث إذ الجزاء الذي علق بالمقطوع وجوده مقطوع حصوله البتة فيحصل بسبب ذلك التأكيد ما به صدر ثم المراد بتفصيل ما أجمل تفصيل ما أجمل في الذهن مع سبقه ما يدل على المجمل المتعدد فإن قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ [ البقرة : 26 ] الآية يدل على أن المكلفين في ضَرَبْنا [ الفرقان : 39 ] مثلا مختلفون أما المؤمنون الكاملون فمهتدون إلى طريق السداد وأما الكافرون المتمردون فمصرون على الإنكار والعناد قوله يفصل « 1 » ما أجمل الخ . أغلبي لا كلي كما نقل عن الرضي وكثير من المحققين وقالوا تفسير سيبويه لها بمهما يكن ليس به المراد أنها مرادفة لذلك الاسم والفعل لأنه لا نظير له بل المراد أنها لما أفادت التأكيد وتحتم الوقوع في المستقبل كان مآل معناها ذلك وقول سيبويه معناه مهما يكن الخ . دون أن يقول أصله إشارة إليه لكن النحرير التفتازاني حمل قول سيبويه معناه أصله ذلك وظاهره ضعيف فالظاهر أن مراده بيان المعنى البحت وتصوير أن إما يفيد لزوم ما بعد فائها لما قبلها وأن أصله إن يكن في الدنيا شيء فحذف الشرط وزيدت ما وأدغمت النون في الميم وفتحت همزة حرف الشرط قوله أي هو ذاهب لا محالة بفتح الميم والبناء على الفتح بمعنى لا بد منه ولا تحول عنه وهو أبلغ منه لأنه بمعنى لا حيلة فيه أصلا نقل عن الإمام
--> ( 1 ) لكن نقل من شراح الكشاف أنها تستلزم التفصيل في جميع مواردها إلا أن تفصيلها قد يكون لمجمل سابق وقد يكون لمجمل في الذهن فيكون معناها ثلاثة التفصيل والتأكيد والتعليق وكأنهم أرادوا به تزييف ما اختاره الرضي وللشيخ الرضي أن يقول كونها لتفصيل ما في نفس المتكلم من الأقسام وذكر بعضها وترك بعضها ليس بمستحسن فإنه يجري في غير أما ذلك الاعتبار فإنه إذا قيل والمؤمنون يطيعون اللّه ورسوله يمكن أن يقال إن الرد لتفصيل ما أجمله المتكلم في الذهن وترك بعض الأقسام وذكر بعضها وإلا فما الفرق بينهما في هذه الصورة والقول بأن أما موضوعة للتفصيل فيتمحل في كونها تفصيل دون الواو ونحوه ممنوع بل هو أول المسألة فالأحسن ما اختاره الرضي وغيره من المحققين .