اسماعيل بن محمد القونوي

305

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ولوجدكم إيجادا بريئا من التفاوت ( حقيق بأن يسترد منه ) لعظم ظلمه بوضع العبادة التي مناطها الخلق في غير موضعها حيث عبد العجل وهذا ظلم عظيم لهذا اختص الاسترداد بهذه الصورة مع أن الصورة التي حصلت فيها عدم معرفة حق المنعم الحقيقي كثيرة ( ولذلك أمروا بالقتل ) دون سائر الصورة كقتل الزنديق في شرعنا ويحتمل العموم على أن شريعة موسى عليه السّلام كذلك واللّه أعلم ( وفك التركيب ) أي تفريق البنية الإنسانية وفي اللباب إن فيها ترغيبا شديدا لأمة محمد عليه السّلام في التوبة لأن أمة موسى عليه السّلام لما رغبوا في تلك التوبة مع نهاية مشقتها فلأن يرغبوا في التورية التي هي مجرد الندم أولى انتهى . قوله : ( الذي يكثر توفيق التوبة ) أما الإكثار فمن صيغة المبالغة وإن فعل العظيم كثير وأما التوفيق فلأن أصل معنى التواب الرجاع فهو من العبد الرجوع عن الذنب إلى الطاعة وفي شأنه تعالى الرجوع عن العقوبة إلى المغفرة فإن اعتبر ذلك قبل توبة العبد فهو عبارة عن اللطف والتوفيق للتوبة وإن اعتبر توبة العبد فهو عبارة عن قبول التوبة فأشار إلى الأول بقوله توفيق التوبة وإلى الثاني بقوله ( أو قبولها من المذنبين ويبالغ في الإنعام عليهم ) لكن الظاهر المعنى الثاني ولهذا قال فيما سلف فعلتم ما أمرتم به فتاب عليكم بارئكم إذ الظاهر فقبل توبتكم لا أنه وفق للتوبة إلا أن يتمحل ويبالغ إشارة إلى معنى الرحيم وإن معنى الرحيم المنعم فيكون من الصفات الفعلية وقد تستعمل الرحمة في حق البارىء في إرادة الخبر فيكون صفة ذاتية وقد مرّ التفصيل في تفسير البسملة . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 55 ] وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 ) قوله : ( لأجل قولك أو لن نقر لك ) أشار إلى أن اللام تعليلية فلا إشكال بأن الإيمان يتعدى بنفسه أو بالباء أو صلة له بتضمين معنى الإقرار فإنه يتعدى للمقر به بالباء وللمقر له باللام وموسى عليه السّلام مقر له والمقر به محذوف كما سيصرح به فلا وجه لما قيل الأولى أن يقول لن تذعن لك إذ المتعدي باللام هو الإذعان وأما الإقرار فتعديته بالباء فلا بدّ من تأويله بالإذعان . قوله : ( عيانا وهي في الأصل مصدر قولك جهرت بالقراءة ) العيان المعاينة وأصلها قوله : الذي يكثر قبول التوبة ويبالغ في الانعام معنى الكثرة والمبالغة مستفاد من صيغة التواب . قوله : أي لأجل قولك لما كان استعمال آمن بالباء لا باللام فإنه يقال آمن به لا آمن له حمل معنى اللام إلى التعليل تارة وضمن الإيمان معنى الإقرار أخرى . قوله : وهي في الأصل مصدر قولك جهرت بالقراءة استعيرت للمعاينة يعني استعمال جهرة ههنا واقع على الاستعارة لأنه مبني على التشبيه لأن الذي يرى بالعين كأنه جاهر بالرؤية والذي يرى بالقلب مخافت بها فإن الجهر حقيقة في إظهار القول وقد شبه الرؤية الظاهرة الكاملة بالقول