اسماعيل بن محمد القونوي
291
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عنها ) عن هذه الواقعة ( من جملة معجزاته على ما مر تقريره ) لأنه إخبار عن الغيب لأنه لم يمارس علما ولم يشاهد عالما ولم ينش قريضا ولا خطبة ثم أعرب عن قصمة بني إسرائيل على ما هي عليه وعلى ما ثبت في كتابهم ثم لم يؤمنوا لشدة شكيمتهم وأشدهم عداوة للدين وللمؤمنين فهم ملحقون بالأنعام خارجون عن الانقياد والإسلام فعلم من هذا البيان أن في قوله وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [ البقرة : 50 ] وغيره من الخطابات كلها أو أكثرها تجوزا أي وآباؤكم ينظرون فجعل نظر آبائهم لتيقنه كالمحسوس ثم أسند إلى أولادهم لكونهم راضين به . قوله : ( وإذ وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً [ الأعراف : 142 ] ) عطف على وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ [ البقرة : 50 ] في موضع نصب لأنه معطوف على نعمتي والتقدير هنا واذكر الحادث وقت وعدنا موسى وقد مر الكلام في وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ [ البقرة : 49 ] وجه صيغة المفاعلة مع أن اللّه تعالى هو المنفرد بالوعد والوعيد أن موسى عليه السّلام لالتزامه الوفاء نزل التزامه منزلة الوعيد أو إنه وعد إن بقي بما كلفه ربه وقال المكي المواعدة أصلها من اثنين وقد تأتي بمعنى فعل نحو طابقت النعل بالنعل فجعل القراءتين بمعنى واحد انتهى والمصنف رجح قراءة أبي عمرو ويعقوب لخلوه عن التكلف فجعل قراءة ثلاثي أصلا ثم أشار إلى قراءة المفاعلة « 1 » . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 51 ] وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 51 ) قوله : ( لما عادوا إلى مصر بعد هلاك فرعون ) هذا رواية وهي موافقة لظاهر قوله تعالى : وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا [ الأعراف : 137 ] الآية وقوله تعالى : وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [ الأعراف : 128 ] « 2 » قال المصنف هناك وعدلهم بتوريثهم ديارهم انتهى ملخصا وما ذكره في تفسير قوله تعالى وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ [ الأعراف : 129 ] حيث قال وقد روي أن مصر إنما فتح لهم في زمن داود عليه السّلام رواية أخرى فلا منافاة ( وعد اللّه موسى أن يعطيه التورية ) . قوله : ( وضرب له ميقاتا ) أي عين له ميقاتا أي الوقت الفرق بين الوقت والميقات أن الميقات ما قدر ليعمل فيه عمل من الأعمال والوقت أعم منه كذا نقل عن مجمع البيان قال المصنف في تفسير قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ [ البقرة : 189 ] قوله : على ما مر تقريره حيث قال بعد تمام قصة آدم في وجه بيان ارتباط قوله عز وجل يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ [ البقرة : 40 ] بما تقدم من الآيات واعلم أنه تعالى لما ذكر دلائل التوحيد والنبوة والمعاد الخ .
--> ( 1 ) قيل وفي المعالم والكواشي والمعنى أن بني إسرائيل لما أمنوا من عدوهم ودخلوا مصر لم يكن لهم كتاب ولا شريعة ينتهون إليها فوعد اللّه موسى أن ينزل عليهم التورية إلى آخر القصة فما قاله مولانا خسرو من قول المتبادر من ظاهر العبارة أن يعود موسى مع بني إسرائيل إلى مصر وليس لذلك ضعيف جدا . ( 2 ) كما زعم ابن كمال باشا كأنه لم ينظر إلى ما قاله في تفسير قوله تعالى : وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [ الأعراف : 128 ] .